⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحِّي، فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره»، وأيضًا وردت رواياتٌ مشابهة، ويؤخذ من هذا الحديث – ما يتصل بالنهي – يؤخذ من هذا الحديث النهي عن إلقاء التَّفَث.
لكن اختُلِف في هذا النهي، والظاهر أنه نهيٌ يدلُّ على كراهة التنزيه، كما يقول الشيخ القطب رحمه الله تعالى، وكما هو مذهب الجمهور؛ يعني ما سوى الحنابلة، يرَون أن غاية ما يُؤخَذ من هذا الحديث هو الكراهة، وأنها كراهة تنزيه؛ فالالتزام ما دلَّ عليه هذا الحديث هو أولى وأفضل، لكن ذلك لا يرقى إلى أن يكون من الواجبات – أي الالتزام – أو أن يكون الفعل من المنهيات المحظورة.
والدليل على ذلك – أو الدليل الصارف للنهي الوارد في هذا الحديث عن التحريم إلى الكراهة – هو جملة أدلة؛ منها حديث ثابتٌ صحيحٌ أيضًا من طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها كانت تفتل القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقالت: فما كان يَحرُم عليه شيءٌ مما أُبيح له، لما كان يبعث صلى الله عليه وآله وسلم – أو لما بعث – هديًا، قلَّد الهدي فبعثه إلى مكة، تقول – بأنها تصفه – بأنه ما كان يَحرُم عليه شيءٌ مما كان قد أُبيح له.
ثم الصارف الآخر أن الأضحية عند الجمهور سنَّةٌ مؤكدة، ليست هي بواجبة، والحديث يقول: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحِّي»، فإذا كان حكم الأضحية أصلًا سنَّةً مؤكدة، فإن القاعدة الأصولية تقول بأن التابع تابع؛ أي التابع للشيء هو تابعٌ له في الحكم أيضًا، فلا يرقى الأمر إلى أن يكون من الواجبات، مع وجود قول – وهو قول الحنابلة، وقول إسحاق، وقول الظاهرية، وقول طائفة من العلماء المتأخرين أيضًا – بالتأكيد على أهمية الوقوف عند هذا النهي.
وهناك إضافةٌ يسيرة؛ أن الحديث يقول: «وأراد أحدكم أن يضحِّي»، والشيخ القطب يقول بأن الإرادة هنا يُراد منها مُسبَّبها وهو التضحية نفسها، كما يُقال لمريد الإحرام أن يتجنَّب محظورات الإحرام، فلا تحرم عليه هذه المحظورات إلا حينما يدخل في الإحرام نفسه، وكذا الحال بالنسبة لمريد التضحية.
والله تعالى أعلم.