⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، ما شاء الله، فإن المحافظة على صلاة الجماعة على الإطلاق إنما هي من سِمَة المؤمنين، كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي رواه الجماعة إلا البخاري، جاء فيه: «من سرَّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد رأيتُ الرجل يُهادى بين الرجلين من المرض حتى يُقام في الصف». يعني أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلغ حرصهم على صلاة الجماعة أن كان أحدهم يُهادى، أي يتمايل، بين رجلين يَعْبِدانه ليذهبا به إلى المسجد حتى يقيمه في الصف مع المصلين، حرصاً منه على شهود الجماعة حتى لا تفوته فضلها العظيم.
هذا مع أن المريض معذور، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سمع النداء إلى الصلاة فلم يُجب فلا صلاة له إلا من عذر». قيل له: وما العذر يا رسول الله؟ قال: «خوف أو مرض». فالخوف عذر، والمرض عذر، ولكن مع ذلك كان المؤمن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يذهب إلى المسجد مهما كانت الحالة، ولو شقَّ عليه ذلك، واعتمد على رجلين يتوكأ عليهما، يتمايل ذات اليمين وذات الشمال حتى يقام في الصف مع المصلين، كل ذلك من أجل الحرص على ألا يُعطِّل هذه الشعيرة، على أن يقوم بهذه الشعيرة المقدسة.
هذا دليل على أن للجماعة فضلاً عظيماً، وإذا كانت الجماعة على الإطلاق فضلها عظيم، فإن صلاة العشاء وصلاة الصبح أشد فضلاً، وصلاة الصبح بالذات هي أشد فضلاً. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من يتخلَّف عن هاتين الصلاتين، يعني عن صلاة الجماعة، شهود الجماعة في هاتين الصلاتين، فهو يُعَدُّ من المنافقين: «آية ما بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح، لا يستطيعونهما». معنى ذلك أن من تخلَّف عن صلاة العشاء أو صلاة الصبح فهو مُصاب –والعياذ بالله تعالى– بالنفاق.
كما رأينا في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: كان الناس لا يتخلفون إلا من كان منافقاً معلوم النفاق في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمسلم المؤمن يتبرأ من النفاق ويحرص على شهود هذه الصلاة كيفما كان الأمر.
وفضل شهود الجماعة في صلاة الصبح فضل عظيم، حتى قيل: إن من شهد صلاة الصبح في الجماعة كان كمن قام الليل كله، ومن شهد صلاة العشاء في الجماعة كان كمن قام نصف الليل.