مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

فضل التبكير للصلاة

ما فضل التبكير إلى الصلاة حال سماع النداء مع ما في أوقات الصلاة من زحمة وانشغال بأمور الحياة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فان من المعلوم ان الصلاه عمود الدين وهي صله بين هذا العبد وبين ربه جل وعلا بادائه للصلاه، اي باداء المسلم لهذه الصلاه، فانه يتخلص من طينيه هذه الماده التي خلق منها، ومن هذه الحياه الدنيا التي يحيا فيها، ويسمو بنفسه وروحه واخلاقه ووجدانه وقلبه وضميره الى المراتب العاليه، يسمو بها صفاء ويسمو بها خشوعا وتذللا لله سبحانه وتعالى، فيعلم بها حقيقه هذه الحياه الدنيا وانه لم يخلق لهذه الحياه الدنيا الا ليعمرها وليعبد الله سبحانه وتعالى فيها وفق ما يرضيه جل وعلا، فيجعلها مزرعه للاخره، فينتقل منها الى الحياه الاخره. ويتذكر عندما يقبل على الله سبحانه وتعالى باداء الصلاه التي هي الركن العملي الاول، وهي الركن الثاني من اركان الاسلام بعد شهاده ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، يقبل عليه متذللا خاضعا خاشعا موقنا باستحقاقه جل وعلا وحده للعباده والدعاء، طالبا مرضاته، مشفقا من اليم عقابه. واذا كان المسلم يوقن يقينا تاما ان الصلاه فرض واجب عليه، فانه في ذات الوقت عليه ان يعلم ان الصلاه ما شرعت الا لاجله، فهي حق من حقوقه، ولذلك حينما يمزج بين كونها واجبا شرعيا وبين ايقانه بكونها حقا من حقوقه التي عليه ان يحرص عليها وان يستاثر بها وان يضحي بما سواها من اجلها، فان ذلك يدفعه الى الامتثال الذي يحقق له الاجزاء فيما يتصل بامتثاله لامر الله عز وجل، والى تحقيق منافعها على نفسه طمانينه وسكونا وخشوعا واقبالا على الله سبحانه وتعالى. وهذا المعنى ماخوذ من جمله ايات في كتاب الله عز وجل في صدارتها قوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الانعام: 162-163]، فان اضافه الصلاه الى ياء الاختصاص تفيد استئثار المسلم وتفيد تملك المسلم لهذا الذي شرعه الله سبحانه وتعالى له فرضا واجبا عليه يؤديه في اليوم والليله خمس مرات، وما تقديم الصلاه في هذه الايه الكريمه الا دليل اخر على منزله الصلاه وعلى علو مكانتها وعلى عظيم اثرها في نفس هذا المسلم لكي يتمكن بها من مواجهه خطوب هذه الحياه، فيسعى الى تفريج همومه والى كشف كروبه، والى التزود بزاد التقوى الذي يعينه على ان يحيا حياه ايمان، حياه طمانينه وذكر وصله بالله سبحانه وتعالى من خلال ادائه للصلاه امتثالا لقوله جل وعلا: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، ولقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. ولهذا فحتى تتحقق له هذه المعاني فان المسلم عليه ان يندفع الى ان ياتي بهذه الصلاه باكمل معانيها وبافضل احواله التي تهيئه لاستجمال هذه الصلاه حينما يعرج بقلبه ونفسه في معراج الاثناء. وهذا يستلزم منه ان يتهيا بما يتطهر به ظاهرا وباطنا، وان يقبل على الله سبحانه وتعالى في بيوته التي جعلها لان يرفع فيها ويذكر فيها اسمه جل وعلا: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: 36-37]، وهو يتذكر ان هذه البيوت التي يسعى اليها ملبيا لنداء الصلاه، انما يسعى اليها مخلصا لله سبحانه وتعالى، وموقنا انه مقبل على تجاره اخرويه رابحه، فيبدا من لحظه سماعه للنداء تهيئه نفسه ماديا وروحيا لكي يقبل على الله سبحانه وتعالى. فاذا ما اتجه الى المسجد يتذكر ان الله تعالى يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، ولذلك فان للتبكير دورا بالغا في تهيئه نفس المسلم لاجل ان تتحقق له هذه المعاني من ادائه للصلاه في جماعه بخشوع وتذلل لله تبارك وتعالى. ولهذا وردت ادله كثيره في سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبشر هؤلاء الذين يقبلون على الله سبحانه وتعالى في المساجد، ملبين نداء الصلاه مبكرين اليها، تبشرهم بالنور التام يوم القيامه، وتبشر بمزيد من الاجر والثواب الذي لا يناله سواهم، وفي ذات الوقت يتصل هذا الاجر والثواب ويمتد لاولئك الذين تظل قلوبهم متعلقه بالمساجد، ولذلك ذكرهم صلى الله عليه وسلم في الصنف الذين يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل الا ظله، وكذلك اولئك الذين يرابطون منتظرين الصلاه بعد الصلاه فيظلون في مساجدهم يذكرون الله تعالى، فهم ايضا حائزون لاجر عظيم عند الله تبارك وتعالى في الاخره. هذه المعاني التي تدور حول التبكير وفضل التبكير، وثواب الاقدام على المساجد لاداء الفروض في اوقاتها، كلها مما يضيف الى المؤمن المحافظ المقيم لصلاته معاني لا تتحقق لهذا الذي لا ياتي الصلاه الا متاخرا، ومع ان فضل الله تعالى واسع، ومع ان هذا الدين شرع دين يسر وسماحه، الا ان الله سبحانه وتعالى يبين ان لكلٍ درجاتٍ مما عملوا.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٦‏/١‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الاستدراك في الصلاة 1 - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

الأوقاتمسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

التبكير للصلاة

2 👁

شخص يأتي للصلاة بالناس قبل الإقامة بدقيقتين، فماذا يُنصح؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٢‏/٢٠٢٦

بداية التبكير للجمعة

2 👁

متى يبدأ وقت التبكير لصلاة الجمعة الذي ورد الحث عليه في الحديث الشريف؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٤

وقت التبكير للجمعة

2 👁

متى يبدأ وقت التبكير لصلاة الجمعة الذي ورد الحث عليه في الحديث الشريف؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٧‏/٣‏/٢٠٢٤

المقصود بالساعات للجمعة

2 👁

ما المقصود بالساعات الواردة في الأحاديث في فضل التبكير لصلاة الجمعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٣‏/٢٠٢٤

تأخير الصلاة لآخر الوقت

2 👁

ما حكم من يؤخر صلاته حتى يكاد يصليها قبل دقائق من فريضة الصلاة الأخرى بدون عذر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٥‏/٢٠١٩

وقت السعي للجمعة

2 👁

هل تدل آية (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) على أن التحرك لصلاة الجمعة يكون فقط عند سماع النداء، مع وجود أحاديث ترغب في التبكير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٣‏/٢٠٢٤