⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بِئس ما فعل هذا من أكل أموال الناس بغير حق، والله سبحانه وتعالى شدَّد في ذلك، قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29-30].
فهذا أمر جلل، أمر عظيم، ونجد أن الله خصوصًا إذا كان هؤلاء الورثة يتامى، فاليُتم أمرهم أشد، وإن كان مال الناس جميعًا حرامًا أكله بغير حق، إلا أن مال اليتيم يُضاعَف وِزرُ من أكله بغير حق، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].
ونجد أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جاءت مشدَّدة في هذا الأمر أيما تشديد، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: «القليل من أموال الناس يورِث النار»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «رُدُّوا الخيطَ والمِخْيَطَ، وإياكم والغُلول، فإنه عارٌ على أهله يوم القيامة»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حقَّ مسلمٍ بيمينه حرَّم الله عليه الجنة، وأوجب له النار»، فقيل له: وإن كان شيئًا قليلًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: «وإن كان قضيبًا من أراك».
وأيضًا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يشدِّد بالنسبة إلى المال العام أيما تشديد، فقد روى أبو هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلا المتاع، فَأَهْدَى رجلٌ من بني ضُبيب يُسمَّى رفاعةَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا أسود يُسمَّى مِدْعَمًا، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى، فبينما مِدْعَم يحطُّ رحالَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهمٌ غربٌ فأصابه، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، والذي نفسي بيده، إن الشَّملةَ التي أخذها من المغانم يوم خيبر، لم تُصِبْها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا».
هكذا يبين النبي صلى الله عليه وسلم كيف الوعيد في أموال الناس عندما يأكلها الإنسان بغير حق.
فعلى هذا الذي يأكل هذه الأموال أن يتوب إلى الله توبةً نصوحًا، وأن يردَّ لكل ذي حقٍّ حقَّه، إذ لا يُعرَف عن ذلك، ومن كان تُوفِّي منهم فليردَّ حقَّه إلى ورثته.