⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن اللباس كلما كان أكمل فهو أفضل مع الوفادة إلى الله سبحانه وتعالى، فالله تعالى يقول: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، فخذ الزينة عند التوجه إلى بيوت الله، والإقبال على الله تعالى في الصلاة، وكون الهيئة هيئة كمال، لأن الإنسان لو دخل على عظيم من عظماء البشر لكان جديرًا به أن يكون على أحسن حال، وهذا الذي تقتضيه الفطرة؛ كل أحد عندما يدخل على عظيم من عظماء البشر لا يدخل عليه في حالة الرثاثة، وإنما يدخل عليه في حالة زينة.
فالوفادة إلى الله يجب أن يُراعى هذا الجانب فيها، وهذا لا يمنع أن يكون الإنسان مكتفيًا بستر العورة فقط، ولكن مع ذلك الإقبال على الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يُراعى.
إلا أنه مع هذا، حسب ما لاحظت من سؤال السائل: أن هناك من يغلظ القول ومن يشدد القول، وما كان ينبغي ذلك، فالترفق والتلطف في توجيه الناس إلى الخير هو الأمر المطلوب، لا تغليظ القول، إذ ليس تغليظ القول دليلًا على الغيرة على دين الله سبحانه، وإنما الغيرة على دين الله تقتضي أن يكون الإنسان يسعى إلى إقناع الناس بتعاليم هذا الدين برفق، بما يجعلهم يتقبلون هذه التعاليم.
فالله تعالى يقول: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].
ويأمر الله سبحانه وتعالى حتى مع محاورة الآخرين أن يكون هذا الحوار بالرفق، باللطف، بالكلمة الطيبة، إذ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46].
هذا الأدب الرباني يجب على المسلمين جميعًا، لا سيما الكبار، أن يتحلوا به، وأن يعرفوا كيف يقنعون الصغار بالآداب الإسلامية، فهم يجب عليهم أولًا أن يكونوا هم القدوة في هذا الأمر، وأن يقنعوهم بالتي هي أحسن، لا تستوي الكلمة الحسنة والكلمة السيئة، ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، الله سبحانه وتعالى هكذا جعل الناس يميلون إلى الرفق، إلى اللطف.
وفي وصايا الله تعالى لعباده: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، ما قال: وقولوا للمؤمنين أو للمسلمين حُسنًا، وإنما قال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، كل أحد يُقال له الكلام الحسن لأجل إقناعه.
نعم، إذاً هكذا ينبغي التلطف مع الصغار وتحبيبهم في المسجد.