⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأصل أنه لا يعتمر أحد عن أحد، والذي لم يؤدِّ الواجب الأصل أنه يؤدي الواجب بنفسه لا أن يُؤدَّى عنه من غيره، والذين أجازوا النيابة في الحج أو العمرة أجازوا –وكثير منهم، لعلهم أكثرهم– أجازوها بشرط أن يكون الإنسان قد أدى العمرة عن نفسه، أو أن يكون غير قادر على أدائها عن نفسه.
وعلى هذا فإن كان هذا الإنسان غير قادر على أداء العمرة، فهنالك رخصة لجمع من أهل العلم تُبيِّن أنه يمكن أن ينوب عنه سواه في هذه العمرة. لكن إن كان الإنسان قادرًا على أن يؤدي العمرة عن نفسه، ولو أن يؤخرها قليلا، ما دام هنالك متسع من الوقت، ويمكن أن تتيسر الأمور أكثر، فالواجب أن يعتمر هو بنفسه، لا أن ينيب غيره عن هذه العمرة؛ لأن العمرة –هنا في هذا الحال– عبادة بدنية خالصة متوجهة إلى ذاته، وليس له أن ينقلها إلى سواه.
والأدلة الشرعية التي جاءت بالنيابة في العبادات أو في الحج في حقيقتها كلها جاءت في الحج، إلا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حُجَّ عن أبيك واعتمر»، لِمَن اعتمد برزين العقيلي، قال له: حج عن أبيك واعتمر؛ هذه وحدها ما جاء. لكن هذه الرواية –أعلم– لكن هذه الأحاديث كان الآباء الذين أراد الأولاد الحج عنهم كانوا غير قادرين على الحج ولا على العمرة، والمرأة الخثعمية تقول: إن فريضة الله على العباد أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الثبوت على الراحلة، وهكذا بقية الذين حجوا عن آبائهم كلهم على هذا الحال.
ومن أجل هذا نقول: إنه لا يصح أن ينيب الإنسان عنه سواه أولًا إلا في عبادة مفروضة؛ هذا الأمر الأول، لأن الأحاديث التي جاءت ما جاءت إلا عن عبادات مفروضة من حج أو عمرة. الأمر الثاني: لا يصح إلا إن كان الإنسان غير قادر على الحج، أما من كان قادرًا على الحج أو العمرة فلا يجوز أن ينيب غيره. والأمر الثالث –الذي أراه أقرب إلى الصواب وأرجح– لا يجوز الاعتمار ولا الحج إلا عن أحد الوالدين، أما على غير ذلك فلا يصح؛ هذا هو الأوجه، وإن كان الأكثر من أهل العلم على خلاف ذلك، هذا هو الأحوط.
لكن من أراد العمل بالرأي الآخر فله ذلك، لكن الذي يُفتى به: إنه لا يصح أن يُحَجَّ عن سواه إلا إن كان المحجوج عنه أو المنوب عنه أحد الوالدين، ولم يقدر على الحج بنفسه بسبب عذر، وكان ذلك في فعل واجب.
والله تعالى أعلم.