⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى ما ترك الناس في حيرة من أمرهم، بل أرسل إليهم رسله وأنزل إليهم كتبه، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. جاءت رسالات الله تعالى لتأخذ بيد الكائن البشري إلى سبيل الخير، إلى ما فيه عزّه في الدنيا وسعادته في العقبى.
وعلى الإنسان –أيًّا كان، ذكرًا أو أنثى– أن يحرص كل الحرص على أن يتوجّه بحسب توجيه الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا.
نعم، المؤمنون والمؤمنات يتنافسون في السباق إلى الخير، ويحرصون على أن ينالوا الحظ الأوفر من كل ما يعود عليهم بالفضل والسعادة في الدنيا والآخرة. الله سبحانه وتعالى وجّه الإنسان الوجهة المرضية، ولا ريب أن الإنسان هو خاسر –أيًّا كان– إلا من اجتمعت فيه خصال أربع جمعها قول الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3].
لا بد من أن يجمع الإنسان بين هذه الخصال الأربع ليصل إلى الغاية المرجوة، غاية الخير، إلى السعادة، وهي الإيمان –والإيمان يقتضي أن يتفاعل الإنسان مع ما آمن به كما دلت على ذلك الآيات القرآنية– والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر؛ لأن الأمانة الملقاة على عواتقهم أمانة ثقيلة، والاضطلاع بها يقتضي صبرًا ومثابرة: صبرًا على تحمّل مشاقّها، وصبرًا على العزوف عن أي شيء تميل إليه النفس مما هو فيه مضرة.
فالناس مطالبون أن يلتزموا هذا الالتزام، ولا ريب أن مسارعة الرجال أو النساء إلى التجاوب مع كل نداء يستفزّهم هذا مما يُعدّ ضعفًا في الشخصية وذوبانًا للهوية. على الإنسان أن يسعى إلى إثبات هويته، والله سبحانه وتعالى بيّن أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فكلما اعتزّ الإنسان بطاعة الله تعالى عزّ، وكلما اعتزّ بغير طاعة الله تعالى ذلّ؛ إذ العز كل العز في طاعته، والذل كل الذل في معصيته.
والذين يريدون العِزَّ من خلال تقليدهم للآخرين، أو اتباعهم مناهج الآخرين، إنما هذا كله دليل الضعف، ودليل الذوبان، ودليل عدم الثبات. إنما على الإنسان أن يبتغي العزة في اتباع النهج الصحيح، والله تعالى أكرم هذه الأمة بأن بعث إليها رسولًا كريمًا، وأنزل عليه ذكرًا حكيمًا، فيه بيان ما تأتيه وما تذره، وفيه بيان ما يسعدها وما يشقيها، فالتمسّك به هو معقد العز، فعلى المؤمنين والمؤمنات أن يدركوا ذلك.
ونحن نرى أن الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاءت بالوعيد الشديد في بعض التصرفات التي تتصرفها النساء –والعياذ بالله– مما يؤدي إلى خسرانهن، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ: رِجَالٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، أَلَا لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا»؛ هكذا يبيّن النبي صلى الله عليه وسلم خطورة هذا الأمر.
وكم من نساء يحاولن هكذا أن يفعلن، بحيث يجعلن رؤوسهن كأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائلة… هذا الحديث إنما هو من معالم إعجاز كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إنما هو وحي يوحى، فالله سبحانه وتعالى أطلعه على ما سيأتي، وبيّن له الحقائق كما بيّن له الحقائق الماضية، وبيّن له حقائق الوجود، فكانت سنته صلى الله عليه وسلم مجمعًا للمعجزة كما كان القرآن الكريم، ولذلك جاءت مثل هذه العبارات التي تُنبئ عمّا سيحصل في المستقبل، وقد حصل كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه كما أنذر هذه الأمة.
فعلى النساء أن يدركن ذلك، وعلى النساء أن يتجنّبن كل ما يؤدي بهنّ إلى الذل في الدنيا أو إلى الشقاوة في الدار الآخرة، وعليهن أن يدركن أن العزة هي منوطة بطاعة الله تعالى لا بمعصيته، فمن تسارع إلى معصية الله تسارع إلى الذل، والله تعالى المستعان.
نعم.