⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأمر يعتمد على المهارات والطاقات. قائد السيارة هو مؤتمن على نفسه، ومؤتمن على الركاب الذين معه، ومؤتمن على من يقودون السيارات في الطرق، ومؤتمن على الركاب الذين عند غيره، ومؤتمن على المارة في الطريق، فهو مسؤول عن الجميع.
عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى في ذلك، وأن يطيع الله فيما أمره به. الله سبحانه وتعالى جعل للنفس الإنسانية قيمة، ليس للإنسان أن يعتدي على حياته بنفسه، وليس له أن يعتدي على حياة الآخرين. الله سبحانه وتعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29-30].
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68-70]، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].
وهذا الذي ينطلق انطلاقًا من غير حدود إنما هو قاتل قتل عمد، لأنه انطلاقته هذه يعلم ما وراءها من شر، فهو ناحر منتحر، عليه إثم قتله لنفسه، وعليه إثم قتله للآخرين، فإن مات فهو منتحر، والمنتحر إلى النار والعياذ بالله.
ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يَتَوَجَّأُ بها في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسه، فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من شاهق فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا».
هذا جزاء من قتل نفسه، وأما قتله لغيره فكذلك الجزاء نص عليه القرآن الكريم كما ذكرنا، فالإنسان عليه أن يتقي الله تعالى في نفسه، وأن يتقي الله في الآخرين. هو مسؤول، ليس له أن يسرع سرعة تؤدي به إلى أن لا يستطيع السيطرة والتحكم في السيارة عندما يحدث أمر؛ لأنه قد يعترضه إنسان فجأة، قد يخرج إلى الشارع إنسان، قد تخرج سيارة إلى الشارع، قد يصادف حيوانًا في الشارع، قد يصادف أي شيء من هذا النوع. فمن أسرع سرعة تخرج به عن حدود الاعتدال، فعليه وِزر ما جنت هذه السرعة، وعليه ضمان ذلك، يتحمل تبعة ذلك كله.
على أن الإنسان يُؤمر أيضًا أن يكون في قيادة السيارة قادرًا على تصريفها تصريفًا سليمًا، ليس له أن يتقدم الآخرين في المكان الذي لا يسمح بالتقدم فيه، أو كذلك حتى في المكان الذي يُسمح فيه إن كان يرى في الاتجاه الآخر سيارة مقبلة، ليس له أن يتقدم، عليه أن يأخذ احتياطاته جميعًا قبل أن يحاول تجاوز من يسير أمامه.
عليه في الأماكن التي فيها منعطفات ليس له أن يتقدم ولو لم يرَ سيارة تأتي من الاتجاه الآخر، لأن المنعطفات هي مظنَّة وجود السيارات آتيةً من الاتجاه الآخر من حيث لا يراها. كذلك بالنسبة إلى التقدم والتجاوز إن كان يرى سيارة آتية من الاتجاه الآخر، لا تُحدِّثه نفسه بأنه يمكنه أن يسبق، ويمكنه أن يخرج من مظنَّة الخطر، لا، عليه أن يقدِّر أسوأ الاحتمالات حفاظًا على سلامته، وحفاظًا على سلامة الركاب الذين معه، وحفاظًا على سلامة الركاب في السيارات الأخرى، وحفاظًا على المارة في الطريق.