⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة تشتمل على ثلاث نقاط:
النقطة الأولى تتصل بلعب هذه الألعاب؛ إن كانت هناك فائدة تُرجى من ممارسة هذه اللعبة فلا حرج في أن يلعبها المسلم بشرط –وقد تعرضنا لذلك في حلقة سابقة– ألا يؤثر ذلك على فرائض هذا الدين، وألا تأخذ من وقته ما يكون صرفه إليه أولى، ما كان صرف الوقت إليه أولى وألزم في حق ذلك الفرد، وهذا قد يختلف من فرد إلى آخر: قد يكون عليه بِرّ والديه بينما غيره يجد من يقوم له بذلك، قد يكون عليه تحصيل علم نافع أو القيام بمصلحة ما داخل الأسرة، أو أن يكون متأخرا في دراسته، وسبب ذلك أنه يقضي الساعات في هذه الألعاب، هذا يختلف من شخص إلى آخر، لكن ضوابط اللعب المباح في الشرع معلومة، وهي: ألا تؤثر على فريضة من فرائض الدين، وأن يكون ما يمارسه أيضا من المباحات، ولا يُصرَف فيه من الأوقات ما يُلهيه عن ذكر الله تبارك وتعالى، ويكون بالقدر الذي يحقق له تسلية النفس وتجديد الهمة، وإن كان فيها شيء من المعلومات والمعارف فبقدر ما يتحصّل لديه من تلك المعلومات والمعارف؛ إذًا هذا ما يتصل بالنقطة الأولى.
ما يتصل بالنقطة الثانية هو مسألة الدفع: أن يدفع مبالغ مالية في سبيل هذه التسلية التي يقوم بها؛ هذا الأصل فيه أيضا أنه بحسب نوع تلك التسلية؛ فإن كانت هي من المباحات فإن المبلغ الذي يدفعه –إن كان في حدود استطاعته وكان دون إسراف أو تبذير– فلا حرج عليه في ذلك، لكن عليه أن يعلم أن الله تعالى سائله يوم القيامة عن ماله: من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، كما أنه سائله أيضا عن شبابه فيما أفناه، وعن عمره فيما أبلاه؛ فإذن مجاوزة الحد دائما هي مما يؤدّي به إلى الوقوع في المحظور، سواء كان ذلك من حيث صرف الأوقات على حساب مسؤوليات أخرى وأعمال نافعة صالحة أخرى يقوم بها من أعمال الدين والدنيا، أو مما يتصل أيضا بالإنفاق بإنفاق المال؛ لأن قضاء الساعات الطويلة أو دفع الأموال –وإن كانت في المرة الواحدة يسيرة– لكن تكرار دفع ذلك لا شك سوف يؤثر ويكون على حساب أيضا أولويات أخرى ينبغي للمسلمين أن يصرفوا أموالهم وأوقاتهم فيها.
والنقطة الثالثة مما يتصل بموضوع المبرمج: إن كان هذا المبرمج يعدّ نوعا من التسالي والألعاب مما هو في دائرة المباحات، وكان في موقع يأذن له بذلك؛ أي إنه لا يلجأ إلى القرصنة، وإنما يلجأ إلى التطوير؛ كان ممن يُسمَح له أن يطوّر لعبة في موقع ما أو في جهاز ما، لكنه لا يلجأ إلى القرصنة، لا يخالف شيئا من الأنظمة المشترطة عليه في دخول ذلك الموقع؛ فإنه لا حرج عليه في ذلك.
وهنا لا نتحدث –يعني لم يشر هو السائل أيضا– إلى موضوع: هل يتحصّل على جوائز معيّنة في مقابل دفعه لتلك الأموال أم إنه يترقى في مراحل هذه اللعبة، وكما قلنا: فإن في اللعبة شيئا من المنفعة ولو كان ذلك تسلية لا تخرج عن حدود التسلية المباحة، عن حدود اللهو المباح الذي لا يخرج عن تحقيق منفعة للنفس أو للبدن أو للعقل؛ أمّا إذا كانت لهوا وعبثا فإن المؤمن منهيٌّ عن ذلك، ولا يجوز له أن يأتي شيئا مما يُعدّ من العبث؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نهى عن قيل وقال، وعن إضاعة المال»، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72].
فإذن لا بد من الموازنة بين ما يحتاج إليه المسلم من تسلية لنفسه، ومن اطلاع على هذه التقنيات، ومن معرفة ما فيها أيضا من برمجيات وما يمكن أن تحقق له من منفعة –ولو كانت منفعة في نظر البعض مما لا يُعتنى به كثيرا– لكنه هو بحاجة إليها والشرع يأذن له بذلك، وبين أيضا معرفة أولوياته في هذه الحياة.