مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التحايل على قوانين المرور

ما توجيهكم لهؤلاء الشباب الذين يفرون من قوانين المرور ويتحايلون على التعليمات التي سنتها الدولة للحد من الحوادث؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الهروب ناتج عن عدم الإيمان، لو كان هؤلاء مؤمنين حقًّا لما كانوا يهربون من القانون، لأن الإنسان الذي يخشى الله تعالى ويتقيه يعلم أن قانون الله سبحانه وتعالى فوق كل قانون، وأن رقابته عز وجل فوق كل رقابة، وأن حكمه سبحانه فوق كل حكم، ويعلم أن المنقلب إلى الله لا مفر له من الله سبحانه وتعالى، فمهما فعل ومهما احتال لا يستطيع أن يحتال على الله سبحانه وتعالى، ويعلم السرائر كما يعلم الظواهر، ويعلم ما في الغيب كما يعلم ما في الشهود، الله سبحانه وتعالى بالنسبة إليه كل شيء مشهود، ليس هنالك بالنسبة إليه غيب، الله مطلع على كل شيء. فلا ريب أن هؤلاء إنما يدفعهم إلى محاولة التحايل على القانون أو محاولة التهرب من القانون عدم إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، ولو كانوا مؤمنين بالله عز وجل، موقنين بأنهم ينقلبون إليه وأن مصيرهم إليه، لكانوا أحرص على الازْدِجار عن كل ما يؤدي إلى سخطه تعالى. فكيف والله سبحانه حذرهم أيما تحذير من إتلاف أنفسهم، ومن إتلاف أنفس غيرهم، ومن إتلاف أموالهم، ومن إتلاف أموال غيرهم، وجعل الإنسان مسؤولًا عن كل شيء: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: 36-37]، بلى، إن الإنسان مسؤول يوم القيامة عن كل ما دق وما جل، لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم، يُسأل عن هذا كله يوم القيامة عندما يوقف بين يدي الله تعالى. ثم إن كل لحظة من لحظات العمر هي هبة من الله، وكل لحظة من لحظات العمر تنقص من العمر، فيجب على الإنسان في كل لحظة أن يكون متعظًا، مذكِّرًا، أوَّابًا إلى الله سبحانه وتعالى، حتى يلقى الله عز وجل بصحيفة بيضاء، ويلقى الله تعالى وهو راضٍ عنه. لكن هؤلاء لأنهم غير مؤمنين حقًّا، نحن نرى كيف في كتاب الله سبحانه وتعالى عندما يأمر الله سبحانه وتعالى بأمر أو يزجر عن أمر إنما يؤكد ذلك بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 232]، ويقول سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]، ويقول تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 59]، ويقول: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 228]. ذلك لأن الإيمان بالله، الإيمان الحق، هو الذي يسوس الإنسان ويبصره، إذ يعلم أن الله هو الذي أنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، والذي أخرجه من العدم إلى الوجود، فله حق الطاعة المطلقة، ولكن تطغى على الإنسان عوامل من نفسه الأمارة بالسوء، وقد تصدّه عن مقتضيات هذا الإيمان، غير أن إيمانه باليوم الآخر، يعني الإيمان بانقلابه إلى الله ومجازاته على ما قدّم وأخّر من أعمال هذه الحياة الدنيا، عندما يترسخ هذا الإيمان يكفكف من غلواء الإنسان ويرده إلى الله تعالى عندما يريد الفرار من أمر الله سبحانه، يرده الإيمان باليوم الآخر. لذلك يقول الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45]، فالإيمان بوعد الله تعالى ووعيده، وبوجوب طاعته المطلقة، هذا مما يرسخ خشية الإنسان من الله فلا يتجاوز حدود الله عندما يرسخ هذا الإيمان في نفسه، لذلك من الضرورة بمكان ترسيخ هذا الإيمان. ولذلك نحن نرجو من الآباء والأمهات أن يكونوا قدوة لأولادهم في رسوخ هذا الإيمان، فإن الولد الذي ينشأ بين أبوين مخالفين لأمر الله، لا يباليان بارتكاب الحرام، لا يباليان بالتحايل على مال الناس، لا يباليان بما يأتيان ويذران من أمر الدين أو عدمه، فهؤلاء الأولاد ينشؤون على انحراف، لأنهم يرون القدوة السيئة أمامهم تتمثل في أبويهم. بخلاف الأولاد الذين ينشؤون بين أبوين خائفين من الله سبحانه وتعالى، يراقبان الله، ويُرسَّخ في الأولاد وجوب طاعة الله وخشية الله ورجاء الله والتعلق بالله سبحانه وتعالى، لا ريب أن هؤلاء الأولاد يكونون دائمًا حراصًا على الخير، بعيدين عن الشر، لا تمتلكهم نشوة الغرور حتى يقعوا في ما يقع فيه الآخرون. وهذا يعني أننا ندعو جميعًا إلى أن يحرص الكل على التربية الصحيحة، فالبيت مسؤول، والمسجد مسؤول، والمدرسة مسؤولة، والمؤسسات الإعلامية مسؤولة، وكل أحد هو راعٍ، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

التهور في القيادة 2 - الشيخ أحمد الخليلي

العقيدةالمسائل المتنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

تعليم الصغار القيادة

3 👁

ما توجيهكم للأسر التي تعلم أبناءها الصغار قيادة السيارات وتطلق لهم العنان للخروج بها متى أرادوا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

تربية الأبناء على الصلاة

2 👁

هل يكفي أن نأمر أبناءنا بالصلاة لأنها طاعة لله، أم ينبغي أن نضيف بيان ما تحققه الصلاة من قيم وآثار في استقامة الحياة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/١٢‏/٢٠١٨

تربية البنت على الصلاة

5 👁

أم تشكو من تثاقل ابنتها ذات التسع سنوات عن الصلاة وتخشى استمرار التهاون بعد البلوغ، فكيف تتصرف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٦

معاملة أولياء الأمور للصلاة

2 👁

ما رسالتكم لأولياء الأمور بخصوص وجوب حضور الصلاة في تربية الأبناء وتحذيرهم من التهاون فيها، مع ما يُرى من إهمالهم وعدم أمرهم بها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/١٢‏/٢٠١٤

نصيحة لسائقي حافلات الطلبة

2 👁

ما نصيحتكم لسائقي حافلات الطلبة والطالبات الذين يتجاوزون حد السرعة، وكيف يمكن للطالبة أن توجه السائق إن أمكن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

سبب ارتفاع حوادث المسلمين

2 👁

ما الذي ينقص المسلم رغم تعاليم الإسلام في حفظ النفس حتى أصبحت حوادث المرور في البلاد الإسلامية أكثر من الدول الصناعية، وما المقترحات لزيادة وعي المسلم بهذه الأمور؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١