⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بل هي تتعارض مع المفهوم القرآني للاستقامة، وإثبات ذلك من كتاب الله عز وجل.
لننظر في قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، أولًا: صُدِّرت هذه الآية ببيان صفات هؤلاء التي بها استحقوا هذا النعيم: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: 30-32]. ما هي الصفات التي جعلتهم يستأهلون كل هذا؟
﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾، ادفع بالتي هي أحسن، فَإِذَا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم… عقب هذه الآيات: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، في الحقيقة تجيب على سؤالك تمامًا.
المفسرون حينما نظروا إلى هذه الآية، إلى هذا الجزء: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، حملوها على أولئك، على الرعيل الأول الذين صدعوا بكلمة الحق، وأعلنوا أنهم ينتسبون إلى هذا الدين، فجهروا بها إعلانًا لما وقر في صدورهم وما استقر في قلوبهم من عقيدة راسخة، فلم يرتضوا لأنفسهم النفاق، ولم يرتضوا لأنفسهم المذلة، لكنها في عموم لفظها فيها تنبيه لهذه الأمة أن دعايتهم ودعوتهم وشعاراتهم لا بد أن تنطلق من: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
بهذا استحقوا؛ فإذا الانتماء والولاء لا يكون إلى فئة أو إلى طائفة أو إلى مدرسة معينة أو فكر معين إلا بمقدار: ﴿لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، أما الولاء فهو لهذا الدين، وهو مقدم على الولاء لهذه الفئوية، ولهذا الضيق الذي يلزم المرء نفسه فيه، والذي يطالب الآخرين أن يدخلوه، وكأن الدين إنما هو قالب لا يتسع لغير الداخلين فيه، في حين أن الدين ليس كذلك بدليل هذه الآية كما قلت، وبدليل ذكر صفاتهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، ثم بعد ذلك: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، هذه صفات أخرى لا بد أن يتصف بها أولئك المستقيمون، وبعد ذلك أيضًا: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [فصلت: 35]…