⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على الآباء أن يتقوا الله تعالى في بناتهم، ولا يُرغِمْنَهُنَّ بالزواج من أقربائهم؛ إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على أحد الزواج من شخص لا يميل إليه بطبعه، أو لا تَهْواهُ نفسُه، ليس للأب أن يفرض على ابنه أن يزوِّج من لا يريدها، وليس له أن يفرض على ابنته بأن تتزوج من لا تريده.
ونحن وجدنا كيف العاقبة الوخيمة التي ترتبت على هذا النوع من الزواج الذي يقوم على الإكراه، ولا يَنْبَنِي على الرغبة من الطرفين في الارتباط بالطرف الآخر.
وعلى الناس أن يدركوا أن الصهر نعمة كما أن النسب نعمة، والله تعالى امتنَّ بذلك عندما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾، خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا، الصهر يقرب ويؤلِّف، ويقضي على السخائم، ويقضي على الأحقاد.
وارتباط الإنسان بغير أهله وغير عشيرته يؤدي إلى توسيع رقعة الارتباط، فإنه مما ينبغي على الناس أن يرتبط بعضهم ببعض، وألا يفكروا بهذه العقلية الضيقة بأنهم لا يزوِّجون إلا أقرباءهم؛ إذ الزواج يقرب الناس بعضهم من بعض.
ومن آياته أن قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكَّرون؛ فالزواج ليس مودَّة ورحمة بين الزوجين فحسب، بل أيضًا هو مودة ورحمة بين أسرتيهما؛ إذ يقترب بعضهما من بعض، هذه الأسرة تقترب من هذه، وهذه الأسرة تقترب من هذه، ويكون بينهما من العلاقة والارتباط ما يكون بالنسب.
فإذا مما ينبغي أن يُحرَص عليه عند العقلاء التزويج من بعيد لأجل تقريب البعيد، وتَأْلِيف النافر، والقضاء على ما عسى أن يكون بين الناس من الوحشة، وما عسى أن يكون بينهم من التنافر؛ فإن الزواج يؤلِّف ويقرب النفوس بعضها من بعض.
فمثل هذه القضية لا بد من التفكير فيها، وعلى هؤلاء الآباء أن يتقوا الله، نصيحة بأن يتقوا الله، وأن يفكروا في عاقبة أمرهم، وكما قلت: هذه نفس بشرية، إن حُرِمَت من الخير ربما تَنْزِعُ إلى الشر والعياذ بالله، وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الخير ما يُغْنِي عن الشر، وفي الحلال ما يكفي عن الحرام؛ فلماذا لا يُطفَأ هذا السُّعار بما أباحه الله سبحانه وتعالى، وبما دعا إليه، وبما امتنَّ به؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ﴾.
على الناس أن يفكروا في هذا، وأن يتقوا الله في هذا الأمر، وألا يستسلموا للعادات، ليست كل عادة حميدة، وليست كل عادة موروثة عن الآباء والأجداد مما يجب أن يُحافَظ عليه؛ فشرع الله تعالى مُغَلَّب على العادات، ومُحكَّم في العادات، لا تُحَكَّم العادات في الشرع، وإنما يُحَكَّم الشرع في العادات، وإلا فهناك عادات كانت في الجاهلية وجاء الإسلام بالقضاء عليها حرصًا على أن تكون الأمور كلها تمشي بسلامٍ في طريق الفطرة السوية التي فطر الله تعالى الناس عليها.