⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن الصلاة هي ذات مواقيت معينة، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، فلذلك لا تقدَّم عن وقتها ولا تؤخَّر عن وقتها.
والأوقات تختلف باختلاف أماكن الأرض، ذلك لأن الأرض – كما هو معلوم – كروية، يتعاقب عليها الليل والنهار، فكل جزء من الليل يكون في جزء من الأرض، وكل جزء من النهار يكون في جزء من الأرض في وقت واحد، فقد يكون ذلك الوقت بعينه عند بعض الناس أول الليل، أو وسطه بالنسبة إلى آخرين، أو آخره بالنسبة إلى غيرهم، وكذلك بالنسبة إلى النهار أيضًا. فالليل والنهار يتعاقبان على الكرة الأرضية كما قال الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [فاطر: 13].
ولحكمةٍ الله سبحانه وتعالى جعل مواقيت الصلاة محدودةً وموقوتةً بطبيعة هذا الوجود، فالله تعالى يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: 78]، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، هذا لأجل أن يكون كلُّ عبدٍ من عباد الله من ناحيةٍ موصولًا بالله سبحانه وتعالى مع هذه الظواهر الكونية التي منشؤها دوران الأرض حول الشمس، ومن ناحيةٍ أخرى لتكون المعمورة في جميع أوقاتها معمورةً بذكر الله تعالى، بحيث إن ذكر الله سبحانه وتعالى يجلجل من ألسنة الذاكرين في كل منطقة بحسب طبيعة تلك المنطقة؛ فعند قوم هناك زوال الشمس، وعند آخرين هناك انتهاء الزوال وتجاوز وقت الظهر إلى وقت العصر عندما يكون ظل كل شيءٍ مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، وعند آخرين غروب الشمس، وعند آخرين غروب الشفق، وعند آخرين طلوع الفجر، فلذلك تكون الصلوات الخمس في كل أرجاء الأرض تُقام.
ولا ريب أن من ركب الطائرة إنما عليه أن يتكيف في هذا الحكم بحسب المنطقة التي يكون فيها، والله سبحانه وتعالى قد سهَّل لعباده المسافرين، فبإمكان أن يجمعوا الصلاتين، ولذلك لا يضيق عليهم أن يحددوا الوقت في المناطق التي يكونون فيها، ذلك لأنهم يصلون بحسب ميقات المنطقة التي يكونون فيها، فعندما يكونون في أجواء بلدٍ معينٍ يصلون بحسب التوقيت في ذلك البلد، وبالإمكان أن يَعْرِفَ الإنسان مواقيت هذه البلدان.
ومما ييسر – كما قلت – الأمر هو أن المسافر ينبغي له اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم – عندما يكون جادًّا في السير كما في هذه الحالة – أن يجمع ما بين الظهرين، وأن يجمع ما بين العشاءين. أما صلاة الفجر فإنها تُعرَف بطلوع الفجر الصادق، وبإمكان الإنسان من خلال الطائرة – بالنظر إلى جانب المشرق – أن يعرف طلوع الفجر الصادق.
والله تعالى الموفق.