مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نصيحة لزوج مسيء لزوجته

ما نصيحتكم لزوج لا يحسن عشرة زوجته الداعية، لا ينفق عليها، يهين كرامتها، لا يراعي رأيها، وقد طلبت منه كثيراً أن يغير أسلوبه فلم يستجب، وما توجيهكم لها وله؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كثير من الناس يُبْتَلَون بالمعاشر السيئين، فالمعاشر، العشير السيء، مصيبة من أعظم المصائب التي يبتلي الله تعالى بها من يشاء من عباده. الله سبحانه وتعالى أمر بحسن العشرة ما بين الزوجين: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، و﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا * أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20-21]. كيف مع هذا كلِّه يُعاشر الإنسان شريكة حياته هذه المعاشرة السيئة، بحيث لا يراعي قيمة إنسانيتها، ولا يراعي عواطفها ومشاعرها، ولا يراعي الكرامة التي أكرمها الله تعالى بها؟ فهي مكرَّمة من وجوه شتى؛ منها أنها إنسان، والإنسان له كرامته، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، ومنها أنها مسلمة، وللمسلم حرماته وحقوقه فوق حقوق الإنسانية العامة المشتركة. وبجانب ذلك أيضًا استقامتها، فإن الاستقامة هي مقياس التفاضل بين الناس، إذ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، هذه الجوانب كلُّها لم يراعِها، ومع هذه الجوانب هي أيضًا شريكة حياته، وهذه الشركة ما بين الزوجين تقتضي أن يرعى كل واحد منهما الجانب الآخر؛ فإن كل واحد منهما جزء من حقيقة مشتركة بينهما، فكأنهما حقيقة واحدة، والرجل هو جزء من هذه الحقيقة، والمرأة هي البعض الآخر، بدليل قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 21]، ولم يقل: وقد أفضيت إليهن، وهذا مما يؤكد وجوب حسن العشرة ما بينهما. ثم مع هذا قد تكون هذه المرأة مَحْضِنًا لذريته، قد يُرزَق ذرية من قِبَلها، فكيف مع هذا كلِّه يُهينها؟ هنَّ لا يُهينهن إلا لئيم، ولا يُكرمهن إلا كريم؛ من شأن المرأة أن يُكرمَها الكريم، وأن يُهينها اللئيم، فمن كان معتادًا أن يُهين امرأته إنما هو لئيم وليس بكريم. ونحن نرى في الإسلام كيف أحيطت حقوق المرأة بسياج من الأحكام الشرعية التي تصون حقوقها؛ أولًا: الله سبحانه وتعالى بيَّن أن الحقوق مشتركة ما بين الزوجين ومتساوية، مع القِوامة التي جعلها للرجل، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، وهي درجة القِوامة، لأن الرجل أوتي من المؤهلات ما يمكنه من كونه رُبَّان سفينة الحياة الزوجية، يُسيِّر بها إلى شاطئ الأمان. فكيف هذا الربان يكون غير قادر على سياسة هذه السفينة وعلى حسن قيادتها، وهو الذي تصدر منه هذه الأهواء، هذه الإساءات إلى الطرف الآخر؟ إنما عليه أن يكون أكثر استيعابًا لما يصدر من زوجته، وأكثر قدرةً على أن يكيِّفها تكييفًا يتفقان عليه، حتى يكون كل واحد منهما يحس براحة هذه الحياة وطمأنينتها، فعلى كل واحد منهما أن يرعى حق الآخر. ثم هذه المرأة كما فُهِم من هذا السؤال هي داعية، والداعية يجب أن تُقدَّر وتُراعى وتُشجَّع، فهي بوقوعها تحت تأثير هذا الزوج ربما تنصرف عن الدعوة بسبب سوء معاملته لها، وهذا مما يعوق الحركة الدعوية، فعلى هذا الرجل أن يتقي الله، وأن يتذكر الموقف العظيم الذي يقفه أمام الله، والله سبحانه وتعالى يسأله عما قدَّم وما أخَّر، يسأله عن أمانته التي ائتمنه إياها، وما المرأة إلا من ضمن هذه الأمانات التي هو مسؤول عنها يوم القيامة، فعليه أن يُعِدَّ لكل سؤال جوابًا. وننصح هذه المرأة أن تستعين بمن يمكن أن يؤثر على هذا الرجل، لعلَّه يقلب مجرى حياته، ويتحوَّل من الإساءة إلى الإحسان، ومن العنف إلى اللطف، ومن القسوة إلى الرفق، فلعل الله سبحانه وتعالى يُرقِّق قلبه ويهيِّئه لأن يعاملها المعاملة الحسنة. نسأل الله تعالى ذلك.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

مسائل الطلاق والزكاة الشيخ أحمد الخليلي ليلة 19رمضان 1429

العلاقات الأسريةحقوق الزوجين

✦ فتاوى مشابهة

إساءة الزوج لزوجته

2 👁

ما رأيكم في زوج يتلفظ على زوجته بألفاظ بذيئة ولا يحترمها ولا يعطيها حقها في الفراش؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٨‏/٨‏/٢٠٢٥

نصيحة لمتعدد الزوجات

2 👁

ما نصيحتكم للرجل الذي يتزوج الثانية ثم لا يتحمل المشكلات ويجعل الثانية ضحية بحجة ضغط الزوجة الأولى والأهل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

نصيحة للرجال في معاملة الزوجة

23 👁

كيف يكون الرجال طيبين وحنونين على زوجاتهم وأولادهم خاصة البنات، وكيف يتصرفون إذا أخطأت الزوجة وكيف يعتذرون إذا أخطؤوا، وما نصيحتكم لمن يقاطع زوجته ويبقى عابساً إذا حاورته؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٣‏/٢٠٢٦

هجر الزوج وعدم طاعته

5 👁

ما نصيحتكم لامرأة تخاصم زوجها أياماً ولا تكلمه إذا نصحها في أمر ما؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥

حكم الزوج المسيء

4 👁

ما حكم زوج عقد على امرأة منذ سنة لا يحترم أباها وأهلها، ويتكلم أحياناً في عرضها ولا ينفق عليها، وقد طلبت الطلاق فجعلها معلقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

داعية لا يطبق نصحه

2 👁

ما نصيحتكم لشاب يحاضر عن حسن المعاملة الزوجية ولا يطبق ذلك في بيته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٨‏/٢٠١١