مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تأثير المسلسلات على الحياة الزوجية

ما نصيحتكم لمن يتابع المسلسلات والأفلام الأجنبية المترجمة التي تعكس ثقافات غير إسلامية وتسبب افتتان الزوجة بأبطالها وتؤثر سلباً على العلاقة الزوجية وعلى الفتيات غير المتزوجات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: كل ما يضر بالدين أو الأخلاق، أو ما يضر بالإنسان من أي ناحية من النواحي، من ناحية صحته أو من أي ناحية من النواحي، هو محرَّم؛ لأن الإسلام جاء بالمحافظة على الدين، وعلى الحياة، والمحافظة على المال، والمحافظة على العرض، والمحافظة على النَّسب، كل ذلك مما تجب المحافظة عليه، وكل ما يضر بأي شيء من ذلك فهو محرَّم في الإسلام. ولما كان هذا المسلسل يحمل في طيَّاته أسباب الضرر، فلا ريب أنه لا يجوز الجلوس إليه والنظر إليه؛ لأنه يفتن. وحسبنا أن نرى من سياسة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يتوجَّسون خيفة من كل ما يؤدي إلى الفتنة، حتى ولو كانت هذه الفتنة لم يكن لها سبب إلا جمال أحد من الناس؛ كما كان ذلك في عهد الخليفة عمر رضي الله تعالى عنه، عندما كان يعسُّ الليل، وسمع امرأة تقول – وكانت تتغزَّل في نصر بن الحجاج – فلما سمع ذلك هاله، وطلب هذه المرأة، وسألها، فبانت ما في نفسها بأنها لم تكن لها علاقة بنصر بن الحجاج، وإنما كانت مغرمة بجماله، فطلب نصر بن الحجاج، وحاول أن يزيل ما كان سببًا للفتنة منه، وهو شعر ناصيته، وإذا به – وقد حلق شعره – يكون أكثر جمالًا، ولعله يكون أكثر استهتاءً للغواني، فحار في أمره، وقرَّر بعد ذلك نفيه عن مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، قرر إخراجه عن المدينة، لأن المخدَّرات كن يهتفن به في جنح الليل، هكذا كان الحرص على تسليم البيوت مما عسى أن يهزَّها من أمثال هذه الأمور. وعلى أي حال، هذه المسلسلات هي قبل كل شيء قاتلة للوقت، وقد قلت أكثر من مرة بأن الوقت هو الوعاء العام، والنعمة الكبرى، وهو الوعاء العام لسائر نعم الله تعالى، فلذلك كان الإنسان مسؤولًا عن وقته، وجاء الحديث معبِّرًا عن هذا بالمسؤولية عن الحياة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزولُ قدمُ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ ربِّه حتى يُسألَ عن خمسٍ: عن عمرِه فيما أفناهُ، وعن شبابِه فيما أبلاهُ، وعن مالِه من أين اكتسبَه وفيما أنفقَه، وماذا عملَ فيما علِمَ». يُسأل عن العمر: كيف يُضيِّع هذا العمر، وهو النعمة الكبرى التي يمكن أن تتولَّد عنها نعمٌ ونِعَمٌ ونِعَم؟ فكيف يُضيِّع هذا العمر هدرًا هكذا، من غير مصلحة دينية ولا مصلحة دنيوية؟ كيف يضيِّعه في متابعة أمور تعود بالضرر عليه؟ هذه المسلسلات هي بطبيعة الحال غير المسلسلات النافعة كالمسلسلات الطبية، أو المسلسلات العلمية، أو المسلسلات التاريخية، أو غيرها من المسلسلات التي يمكن لمن يتابعها أن يجني من ورائها منفعة، وأن يعود بفائدة منها؛ هذه مسلسلات تضر بالوقت، وتضر بالعقل؛ لأن الإنسان يشرُد عقلُه في متابعة أمورٍ وهمية كأنما هي حقيقة من الحقائق، وكما ذُكر أن من النساء من تكون بجانب زوجها، ومع ذلك بمتابعتها هذا المسلسل تصبح سيرة بطل القصة سيرة غرام، وكذلك بالنسبة إلى الفتيات. فمتابعة هذه المسلسلات أمر محرَّم يجب على الناس أن يكفُّوا عنه؛ لأنه يؤدي إلى الضرر، وكل ما يؤدي إلى الضرر فهو محرَّم. ونحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على وجوب سد ذرائع الفساد، حتى أمور هي في الأصل مشروعة في الإسلام، لكن عندما تكون سببًا للفساد يُغلق هذا الباب، ويجب على الناس أن يكفُّوا عنها حتى لا يقع فساد مترتِّب عليها. لا ريب أن الآلهة التي تُعبد من دون الله سبحانه وتعالى هي مذمومة، لأنها ليس لها نصيب من الألوهية، هي آلهة مزوَّرة، ليس لها حق في الألوهية، قد تكون أصنامًا منحوتة، وقد تكون من أشياء أخرى متنوعة، ولكن مع هذا كله مُنِع المسلمون من سَبِّها؛ لئلا يسبَّ المشركون الذين يعبدونها الإله الحق سبحانه وتعالى؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، نهى المسلمين أن يسبوا آلهة المشركين لئلا يسب المشركون الإله الحق سبحانه وتعالى، فلأجل درء هذه المفسدة العظيمة أُمِر الناس أن يكفوا عما هو حق في نفسه. ومثل ذلك أن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام – وهو يقول للمؤمنين –: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: 104]، منع المؤمنين من أن يقولوا كلمة «راعنا» للرسول صلى الله عليه وسلم – أي: حرصًا على رعايتنا –، وإنما يقولون له «انظرنا»، لماذا؟ لأن كلمة «راعنا» يستعملها اليهود بمعنى لا يليق بأي إنسان شريف، فضلًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلذلك مُنعوا أن يقولوا ذلك. وكم نجد في تضاعيف أحكام الإسلام من حسم لذرائع الفساد، حتى لا يتوصل الناس بها إلى الباطل؛ حسبنا أن نجد في الإسلام أن القاتل – ولو كان قتله لموروثه خطأً – يُمنَع من الميراث، مع أن الأصل أنه مستحق للإرث، والإرث حقه، وقد شُرِع له هذا الحق في الإسلام بنص الكتاب العزيز، ولكن يُحال بينه وبين حقه هذا بسبب وقوع القتل الخطأ منه، حتى لا يتذرَّع بالقتل بدعوى أن هذا القتل خطأ، فيقتل الوَرَثةُ موروثَهم لأجل أن يتوصلوا إلى مواريثهم منهم. فهذه الناحية تدل دلالة واضحة على أن الإسلام إنما جاء بسد ذرائع الفساد؛ فكيف إذا كانت المفسدة لا تجتمع معها أي مصلحة من المصالح، إنما الكل مفسدة: إضاعة الوقت، وربما كان هنالك تبرج وعُري، وربما كانت هنالك أحاديث محرمة في الإسلام كأحاديث الغرام ما بين رجل وامرأة أجنبية مع إشاعة ذلك وإظهار ذلك؛ فكل هذا من الأمور المحرَّمة التي يجب على الناس أن يكتفُّوها، ويجب عليهم أن يُجنِّبوا عائلاتهم إياها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته».
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

مسائل الطلاق والزكاة الشيخ أحمد الخليلي ليلة 19رمضان 1429

السيرة النبويةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

المسلسلات في رمضان

2 👁

ما كلمتكم حول عرض القنوات لمسلسلات خارقة للحياء وغير ملتزمة بالقيم والأخلاق في شهر رمضان وتأثيرها على الصيام والصائمين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٨‏/٢٠١١

أفلام إباحية والزوجية

15 👁

امرأة اكتشفت أن زوجها يتابع أفلاماً إباحية ويتواصل مع نساء، فهل يؤثر ذلك على زواجهما من الناحية الشرعية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣١‏/٥‏/٢٠٢٥

مشاهدة المسلسلات لتعلم اللغة

2 👁

هل يجوز قضاء أوقات طويلة في مشاهدة المسلسلات والأفلام الأجنبية بحجة تعلم اللغة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/١‏/٢٠٢١

مشاهدة المسلسلات في رمضان

3 👁

ما حكم مشاهدة المسلسلات والأفلام المترجمة والمدبلجة في نهار رمضان إذا كانت تحوي مناظر وأشياء لا تجوز؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

مشاهدة المسلسلات الكوميدية للصائم

6 👁

ما حكم مشاهدة المسلسلات الكوميدية البعيدة عن القضايا العاطفية أثناء الصيام في رمضان وغيره من الشهور؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١١‏/٧‏/٢٠١٣

مشاهدة الأهل للمسلسلات المحرمة

5 👁

شخص يحاول منع أهل بيته الأكبر منه سناً من متابعة المسلسلات الأجنبية ولا يستجيبون؛ فهل يأثم إن استمروا على المشاهدة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٣