⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، إذا كان يثق بكلام هذا الطبيب، لا بد من الثقة بكلام هذا الطبيب. بعض العلماء يشترط أن يكون مسلمًا ثقةً أمينًا، ولكن قد لا يتيسر ذلك في بعض الأحيان، قد يكون في بعض المواطن وقد يكون حتى في مواطن كثيرة، يعني قد يجد الإنسان الثقة الأمين في بعض الأماكن، لكن قد لا يتيسر له ذلك في بعض الأماكن الأخرى أبدًا، وقد يتيسر في بعض الأحيان، إن وجد الثقة الأمين فلا كلام أنه ينبغي أن يبحث عن ذلك، لكن قد لا يجد ذلك.
فإن كان ذلك الشخص يثق بعلمه، بعض الناس ثقات في تخصص، بعض الناس يراعون تخصصهم فلا يتكلم في قضية إلا بما يقتضيه ذلك التخصص، وعند ضرورة لا بد من الثوق بكلام مثل هذا، فقد يكون الإنسان في دولة كافرة وقد يكون حتى في دولة إسلامية، ولكن لا يجد من ينطبق عليه الوصف السابق في هذه القضية، فلا بد أن يأخذ بكلام مثل هذا إذا كان ذلك الشخص يحترم تخصصه، فيمكن الوثوق به.
وبعض العلماء احتج على مثل ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن دليله صلوات الله وسلامه عليه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة كان كافرًا الذي كان يدله على الطريق، استدلوا بهذا، وعلى كل حال هذا استدلال لا بأس به عندما يكون الإنسان يثق بذلك الشخص في ذلك التخصص.
فإن كان قد وثق به هذا الشخص وسأله الأسئلة الكافية في ذلك، فلا بأس عليه بمشيئة الله تعالى في الإفطار، بل قد يكون الإفطار واجبًا على المريض والمسافر في بعض الحالات كما نص عليه بعض أهل العلم، وهو كلام صحيح لا غبار عليه؛ فإذا كان الإنسان يشق عليه الصيام مشقة شديدة لا يتحمَّل ذلك إلا بشِقِّ الأنفس، أو يصيبه ضرر من ذلك، فها هنا يجب عليه أن يُفطر وليس له أن يصوم في مثل هذه الحالة.
فعلى هذا الشخص، إن كان يثق بكلام طبيبه ذلك، أن يُفطر، وبالنسبة إلى ذلك عليه أن يقضي؛ لأنه يرجو الشفاء، فما دام يرجو الشفاء بحسب الظاهر، فلا بد من أن يقضي عن السنة الماضية، وعن هذه السنة، وعن السنوات القادمة إن كان ذلك لا يضر به في المستقبل أيضًا.
فإن كان لا يضر به في المستقبل، يستطيع أن يقضي، طبعًا لا نقول له بأن يقضي ذلك في سنة واحدة، وإنما يحاول أن يقضي ولو بأن يصوم يومًا ويفطر عدة أيام مثلًا، ثم يصوم بعد ذلك وهكذا إن كان يستطيع على القضاء، فذاك.
وهو بإمكانه أن يسجِّل ذلك في وصيته، بحيث إنه إن تمكن من القضاء في هذه الحياة فذلك، وإلا بعد ذلك أوصى بالاطمئنان، المستقبل غيب، قد يستطيع الإنسان؛ لأنه يرجو الشفاء وهو لا زال عمره صغيرًا بعد، فإذًا يضع ذلك في وصيته.
وبإمكانه هو قبل خمس سنوات، قبل الخامسة والعشرين أن يسأل أيضًا، قد يتغير الحال من حال إلى حال، لا يدري الإنسان كيف تكون الأحوال.
والحاصل أن الآن له أن يُفطر، بل قد يكون عليه إذا كان قد يصيبه من ذلك ضرر، ويقضي بعد أن استطاع ذلك، وإلا فلكل حادثة حديث يُسأل بعد ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى.
إن استطاع لا بد من القضاء على الوصف الذي ذكرته، ولو بأن يصوم ويفطر، وإن لم يستطع أطعم في ذلك الوقت بمشيئة الله تبارك وتعالى، وهذا لا يعد تفريطًا في حق الفقراء، لأن الأصل الصيام، الأصل القضاء، وهو يمكن أن يقضي؛ لأن عمره صغير، سبعة عشر سنة، ويستطيع كما قال الطبيب قبل عندما يصل إلى الخامسة والعشرين أن يصوم، وقد يقضي بعد ذلك شيئًا فشيئًا، ليس في سنة واحدة بحيث يضر بنفسه.
لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، لا يُؤمر بأن يشق على نفسه، فلينتبه لهذه القضية، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
إذا لا يلزمهم إطعام كما فعلوا؟ لا، لأنه يرجو الشفاء، نعم، وحتى السنة الماضية لا بد من القضاء عنها إن استطاع، والله أعلم.