⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.
أما بعد، فإن هذا الكلام الذي ذكره السائل كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذب على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فهذا الكلام لا يمكن أن ينطق بمثله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومثل هذا الهراء لا حاجة لأحد إلى أن يبحث عن إسناده، وهل في إسناده وضّاع أو ضعيف أو متروك، أو أن إسناده منقطع أو مُعضَل، أو ما شابه ذلك من الأمور التي يُعَلّ بها الإسناد، وإنما يجب أن يُجزم بكذبه، فالبحث عن أسانيد مثل هذا الكلام شُغْل من لا شُغْل له، فيجب أن يقطع السامع بأن هذا كذب مصنوع على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فمثل هذا الهراء مما يُنزَّه أن ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم، ومما يُنزَّه أن ينطق به الصديق رضي الله عنه، ومما يُنزَّه أن يقول به أحد من علماء المسلمين من المتقدمين منهم والمتأخرين.
وكثير من الناس يريدون الخير، ويريدون أن يوجهوا الناس الوجهة الصحيحة، وأن ينبههم على بعض الأمور التي قد يكونون خَلُّوا فيها بشيء من أمور الدين، فإذا وجدوا مثل هذه الرواية التي فيها –على حسب الظاهر– هذا الخير الكثير، يريدون أن يقوموا بتوزيع مثل ذلك، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فمن وجد شيئًا من مثل هذا عليه أن يسأل أهل العلم قبل أن يقوم بنشر ذلك ويقع في المحظور.
فمن ترك صلاةً من الصلوات الواجبة عليه أن يقوم بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى من ذلك، وأن يُقلِع عن هذه المعصية؛ التوبة هي الندم على فعل تلك المعصية، والإقلاع عنها، والعزم الأكيد على عدم العودة إليها مرة ثانية، وأن يستغفر الله تبارك وتعالى بما وقع فيه، وعليه أن يعيد تلك الصلاة؛ فإن كانت صلاةً واحدةً أعاد تلك الصلاة، أما إن كان أعاد –مثلا– خمس صلوات أو مائة صلاة أو أكثر، فعليه أن يعيد تلك الصلوات، وليس له أن يجتزئ بمثل هذا الكذب الباطل الصريح الذي جاء في هذه الرواية، ولا بما ذكره بعضهم من أنه يعيد خمس صلوات في يوم الجمعة من آخر شهر رمضان المبارك، فالكل كذب موضوع.
وبعض الناس يذهبون إلى مكة المكرمة فيصلون أو يقومون بقضاء بعض الصلوات التي تركوها في ذلك الموضع، ظنًّا منهم بأن الصلاة تُضاعَف في تلك الأماكن من حيث العدد، بحيث إن من قضى صلاة واحدة يكون قد قضى طائفةً كبيرةً من الصلوات على حسب العدد الذي جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بشيء؛ لأن تلك المضاعفة في الفضل، وليست في العدد، فالقضاء في ذلك المكان من حيث العدد كغيره، وهكذا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا في المسجد الأقصى طهره الله تبارك وتعالى من رِجْس أعداء الإسلام.
فهذا أمر ينبغي أن يُنتبَه له، وأنا قد نبهت على كثير من الروايات التي تُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابته الكرام أو إلى غيرهم من الناس، سواء كانوا من الصالحين أو الطالحين، واعتدت في كثير من المرات التي أجيب فيها عن رواية باطلة أن أنبه على بعض الروايات التي لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بأس من أن ننبه على بعض الروايات التي تُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة أو إلى غيرهم مما لم يثبت عن أحد منهم...
والخلاصة: عندما يجد الإنسان مثل هذه الرواية –التي ورد السؤال عنها، التي هي في قضية ما فاتته صلوات كثيرة– إن كان لا يستطيع أن يعرف معناها فليس له أن يرويها، وأن يأمر الناس، وأن يحثهم على فعلها؛ لأن حثه هذا معناه أن يحثهم على الباطل، وأن أولئك الناس الذين فرطوا في صلوات كثيرة –مثلا شخص ترك مائة صلاة– سيقوم ويصلي هذه الصلاة الباطلة، ويرى أن ذلك يُجزِئه عند الله تبارك وتعالى، فمن أرشده إلى ذلك فهو آثم، وإن كان يظن أنه أرشد إلى خير، فظنه ذلك لا يُجْزِيه شيئًا ولا ينفعه عند الله تبارك وتعالى، فمن يريد أن يصنع خيرًا لابد أن يعرف هل ذلك –أولًا قبل كل شيء– ثابت أو ليس بثابت، والعلم عند الله تعالى.