⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ما يتعلق بالمسالك التي وردت، فأريد أن أبدأ قبل كل شيء على قضية مهمة، وهي أن من تيقن الطهارة فإن ذلك اليقين لا يزول إلا بيقين مثله، فمن تيقن أنه على وضوء ثم شك –مثلاً– هل انتقض وضوؤه أو لا، فإن وضوءه صحيح ثابت، وله أن يصلي ما شاء بذلك الوضوء، وأن يصنع ما شاء من الأمور التي تشترط فيها الطهارة أو تُسن فيها، وسواء كان هذا الشك طرأ عليه وهو في الصلاة أو أنه طرأ عليه بعد ذلك، فلا فرق بين الأمرين، كما أنه لا فرق أيضًا بين أن يشك في الصلاة بأنه قد انتقض وضوءه أو أن يشك وهو خارج الصلاة بأنه انتقض وضوءه وهو خارج الصلاة، هذا هو القول الصحيح الذي يدل عليه الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيَّن بيانًا واضحًا جليًّا لا غموض فيه أن الشاك لا يلتفت إلى ذلك الشك إلا إذا تيقن بأنه سمع صوتًا أو شم ريحًا، فإذا تيقن بأنه سمع الصوت قد خرج منه أو شمَّ ذلك، فإن طهارته تعتبر منتقضة، لأن ذلك اليقين قد زال بيقين مماثل، هذا هو القول الصحيح.
... هذا فيمن تيقن الطهارة وشك: هل زالت عنه تلك الطهارة أو لا.
أما من تيقن بأنه قد انتقض وضوءه، وتيقن بأنه قد توضأ، ولكن لا يدري: هل توضأ أولًا ثم انتقضت طهارته، أو أنه قد انتقض وضوءه أولًا ثم تطهر، ففي هذه الحالة لا يخلو من أحد أمرين اثنين:
إما أن يكون لا يدري: هل قبل هذا الوضوء وهذا الناقض كان على طهارة أو كان على حدث، قبل هذين الأمرين لا يدري على ماذا كان، وفي هذه الحالة قال العلماء: إن عليه أن يتوضأ، لأنه لا يمكن أن يبني على أمر لم يكن لديه فيه يقين، لا بطهارة ولا بغيرها، فلا بد من الوضوء في هذه الحالة.
وأما الحالة الثانية، وهي ما إذا كان متيقنًا من قبل هذين الأمرين بأنه كان على طهارة أو كان على حدث؛ فإن كان على طهارة ففي هذه المسألة أقوال، أولها: أنه لابد أن يتوضأ، إذ إن الله تبارك وتعالى لا يُعبد بالشك، فالطهارة من الحدث شرط من شروط صحة الصلاة، وهو لا يدري: هل كان على طهارة أو لا، فلا بد من أن يتيقن بأنه على طهارة، وبعد ذلك يقوم بأداء صلاته، وهذا القول هو القول الصحيح.
... والحق في هذه المسألة أنه لابد من الطهارة، لأنه لا يدري: هل كان على طهارة أو لا، والعبادة من شرطها الطهارة، فلا بد من أن يتيقن بأنه على طهارة، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة، وإن كان في المسألة خمسة أقوال ذكرتُ بعضها.
طبعًا هذا الشك وليس الموسوس الذي كنا قد تحدثنا عنه، هذا الذي تيقن بأنه قد أحدث، وأنه قد توضأ، ولكن لا يدري: هل توضأ قبل أو أنه أحدث ثم توضأ بعد.