⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: أما إدخال الإصبع في الفم في حالة المضمضة، فلا دليل عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فليس هنالك حديث صحيح أو حسن يدل على مشروعية إدخال ذلك في الفم، وإنما قال به بعض العلماء، وأيضًا ليس ذلك على الإيجاب، وإنما على سبيل الاستحباب أو ما شابه ذلك، ولا أرى ذلك، لأنه لا دليل عليه، لم يثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله؛ أما قوله فليس هنالك –كما قلت– دليل أبدًا، وأما فعله فهذه الروايات الصحيحة الثابتة التي حكت صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتِ فيها ذكرٌ لذلك البتة، فما الداعي إلى القول بمشروعية ذلك؟ بل يُؤخذ من الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم بإدخال إصبعه، كما سيأتي ذلك بعد قليل بمشيئة الله تبارك وتعالى.
أما بالنسبة إلى أخذ الماء، فإن الدليل الثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن الماء يُؤخذ باليد اليمنى، يأخذ المتوضئ الماء بيده اليمنى للمضمضة، وهكذا في حالة الاستنشاق، ويُخرج الماء بيده اليسرى عندما يستنثر.
أما بالنسبة إلى الماء: هل يأخذ للمضمضة والاستنشاق غَرفة واحدة –يأخذ بكف واحدة يتمضمض منه ويستنشق منه– أو أنه أولًا يتمضمض من كف واحدة ثم بعد ذلك يستنشق، ففي هذه المسألة خلاف من حيث الاستحباب، أما من حيث الإيجاب فلا دليل على وجوب الأخذ مرة أبدًا.
ذهب بعض العلماء إلى استحباب أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحدة، وذهب بعضهم إلى أن الأفضل أن يأخذ كفًّا مستقلة للمضمضة وأخرى للاستنشاق.
ونحن إذا رجعنا إلى الدليل الشرعي –وهو الفيصل في مثل هذه القضية– فإن الأدلة الصحيحة التي ثبتت عن جماعة من الصحابة، كما جاء ذلك عن عبد الله بن زيد الصحابي الجليل، وعن ابن عباس، وعن علي بن أبي طالب، عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الأجلاء، ثبت عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بكف واحدة، غرف غَرفة واحدة، ولم يكرر، ولم يأخذ للمضمضة مرة مستقلة وللاستنشاق مرة مستقلة، هذا هو الذي ثبت.
... والصواب الكيفية الأولى، وهي: أنه يأخذ ثلاث مرات، يتمضمض من الأولى ويستنشق، وفي الثانية يتمضمض ويستنشق، وفي الثالثة يتمضمض ويستنشق، هذه هي الرواية الصحيحة، وبقية الروايات مختصرة أو مُجملة، فهذا هو الذي ينبغي الأخذ به.
... وأصحُّها أنه يأخذ ثلاث مرات: يتمضمض من الأولى ثم يستنشق، وهكذا في المرة الثانية، وفي المرة الثالثة، هذا هو الصحيح، ويقدم المضمضة ثم الاستنشاق، وقيل: وجوبًا، وقيل: استحبابًا.
وبما ذكرته هاهنا يتبين أن الصحيح أنه لا يدخل الإصبع، بدليل أن في يده تبقى بقية من الماء، فكيف يدخل ذلك؟! هذا مما يدل على ما ذكرته سابقًا، والله أعلم.