⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مما يؤسَف له أن كثيرًا من الناس أحسُّوا بأن الطبيعة خَصم، وذلك لأنهم لم ينسجموا مع الطبيعة، هذا يعود إلى عدم انسجام الإنسان مع الطبيعة؛ الطبيعة هي تسبِّح بحمد الله، وتخضع لجلاله، وتسجد لجلاله، الله تعالى يقول: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 1]، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44]، ويقول عزَّ من قائل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: 18].
فإذا هؤلاء لا يشعرون بهذا الانسجام ما بينهم وبين الطبيعة؛ لأنهم بَعُدوا عن حقيقة الذِّكر لله سبحانه وتعالى، وبَعُدوا عن روح عبادة الله تعالى، بحيث إن الإنسان يشعر – وهو يعبد الله تعالى بخشيةٍ وورع – بأن الكون بأسره ينسجم معه في هذه العبادة، ويتجاوب معه في تسبيحه، ويتفاعل معه في سجوده لله سبحانه.
وهذه الألفاظ إنما جاءت في الأصل ممن لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، نحن سمعنا كثيرًا من الألفاظ الآن، وزُيِّن بها اللسان، نسمع كثيرًا من الناس يقولون – مثلًا –: استطاع فلان أن يقهر الطبيعة، أو يقولون بأن الإنسان غزا الفضاء، كأن الفضاء عدوٌّ وخصمٌ لدود، وكأنما الطبيعة هي خصمٌ لدود للإنسان، ليس الأمر كذلك، الطبيعة مُصرَّفةٌ بأمر الله سبحانه وتعالى.
فعلى الإنسان أن يتصرَّف في كلماته التي يقولها وفق سنن الله تعالى في خلقه، ووفق شرع الله تعالى الذي هو حاكمٌ على كل جزئية من جزئيات الحياة البشرية، وحياة غير البشر أيضًا.
فهؤلاء الذين يأتون بمثل هذه الكلمات إمَّا أن يكونوا جُهَّالًا لا يفرِّقون بين التمرة والجَمرة، وإمَّا أن يكونوا متأثِّرين بالآخرين، منقادين لما يسمعونه؛ هم لا يتجاوزون أن يكونوا كالببغاء التي تردِّد ما يُقال من غير أن تعرف له معنى.
على هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يعلموا أن المسلم عبدٌ لله، أن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا، ﴿لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 94-95]، فهذا الذي يأتي يوم القيامة ربَّه فردًا، ألا يخشى أن يحاسبه الله تعالى على ما يقول، وعلى ما ينطق، وعلى ما يفعل؟ مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، ويقول: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: 9-11].