⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما حكم الذي لا قدره له على الاجتهاد واختلف المجتهدون عنده في القبله، كيف يصلي المختلفون في معرفه القبله جماعه؟
على كل حال استقبال القبله فريضه من الفرائض، بل هو شرط من شروط صحه الصلاه بنص كتاب الله تبارك وتعالى وبنص السنه الصحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم القوليه، ودل على ذلك ايضا فعله صلى الله عليه وسلم.
من كان يعرف القبله وكان قادرا على ذلك لا يجوز له ان يتجه الى اي مكان اخر، اما من كان غير قادر على ذلك بان كان مريضا لا يستطيع ان يستقبل القبله ولم يجد من يعينه على ذلك فليصلي كيف ما استطاع: ﴿اتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16]، ﴿لا يكلف الله نفسا الا وسعها﴾ [البقرة: 286]، ﴿لا يكلف الله نفسا الا وسعها﴾، «ما امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم».
فيصلي كيف ما استطاع، وليس كما يظنه بعض الجهال بانه يترك الصلاه ولو فات وقتها حتى ياتي من يوجهه الى القبله، او حتى يشفى من ذلك المرض ويقوم بقضاء تلك الصلوات، ويصنعون ذلك ايضا عندما لا يقدرون على الطهاره فيتركون الصلاه ويقضون بعد ذلك، وهذا مخالف للشرع الحنيف.
من استطاع ان يصلي وهو على طهاره فذاك، فان لم يستطع على الماء فبالتيمم، وهي طهاره من لم يستطع على الماء، ومن لم يستطع على ذلك بسبب من الاسباب فليصلي كيف ما استطاع، كذلك بالنسبه الى القبله.
وكذلك مثلا اذا كان هنالك سبب لا يستطيع معه ان يستقبل القبله كالفار مثلا من الحريق او من السيل الشديد او من العدو او ما شابه ذلك.
من كان مثلا في مكان ولم يعرف القبله في بدايه الامر عليه ان يجتهد، وهنالك امور كثيره ذكرها بعض العلماء يمكن ان تعرف بها القبله، ولكن قد لا تتيسر في بعض الامكنه: الشمس مثلا قد لا تكون موجوده في ذلك الوقت، اي يكون الوقت ليلا، او في بلاد لا تطلع فيه الشمس في ذلك الوقت، كما هو الحال في بعض البلدان التي لا ترى فيها الشمس لعده اشهر، وقد لا يدري الانسان بالموضع الذي هو فيه في بعض الاحيان يختلف الحال، وان كان في كثير من الاحيان يمكن عندما تكون الشمس طالعه يمكن الاهتداء بها، وهكذا بالنسبه الى القمر، وان كان العلماء قالوا لابد من معرفه المكان الذي تطلع منه الشمس وهكذا بالنسبه الى القمر، لان ذلك يختلف من مكان الى مكان ومن وقت الى وقت ايضا، لكن على كل حال يكون في بعض الاحيان صحيحا ويكون في بعض الاحيان قريبا من الصحيح.
فعندما يتمكن الانسان بالاجتهاد بواسطه النجوم او بغيرها، مثلا بعض العلماء يقول بالرياح لكن هي تختلف من مكان الى اخر، ولا سيما مع تباعد الامكنه في هذا الزمان، لابد من الاجتهاد، فان تعذر عليه ذلك ولم يجد من يساله ابدا، لم يجد من يقوم بسؤاله، فيصلي، يتحرى غايه طاقته، فان اطمانت نفسه الى موضع فليصل اليه، وان لم تطمئن نفسه الى موضع صلى كيف ما استطاع.
واختلفوا في وجوب الاعاده عليه ان اخطا الصواب، والصحيح انه لا اعاده عليه، وقيل عليه الاعاده مطلقا، وقيل في الوقت، وقيل غير ذلك.
من اختلف في حقه مجتهدان – وطبعا لا يراد بالاجتهاد ها هنا العلماء – قد يكون الشخص مجتهدا في معرفه القبله، بل قد يكون ادرى واعلم من بعض العلماء في تلك القضيه، اذا اختلفا عليه، فان اطمانت نفسه الى راي احدهما اخذ به، والا قيل هو مخير، وقيل انه ياخذ بالورع، وعلى كل حال ان لم يدر شيئا، من اطمانت نفسه الى انه اقرب الى الصواب اخذ برايه.
والله تبارك وتعالى اعلم.