مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نصح المتبرجات والزميلات

كيف تتصرف الطالبة الملتزمة مع زميلاتها المخالفات في اللباس أو المتأثرات بالموضات المنحرفة، وما الأسلوب الأمثل لنصحهن؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طبعا تكون ناصحة أولا في نفسها، أن تكون مثلا يُحتذى به للمرأة المسلمة المحتشمة، هذا أول شيء. الأمر الثاني: أن تدخل في نقاشات علمية هادئة مع زميلاتها، تستغل أيَّ فرصة: يجلسن في الفصل، في السكن، في الاستراحة، في المطعم. وأنا أعطيكِ المثال: إحدى الفتيات الطالبات في إحدى الجامعات بعد ظهور ظاهرة "الإيمو" –كما تعلمن–، أخذت تقلِّد أصحاب هذه الحركة، تلبس مثل لبسهن، وتشكيلة شعرها، وربما الكحل الذي تضعه حول عينيها إلى آخره كما تعلمن عن حركة الإيمو، فدخلت الجامعة وكانت منعزلة، فشاهدْنَها بعضُ زميلاتها، فأخذن يتشاورن بينهن، قالت إحداهن: هذه أختُنا وزميلتُنا نراها على هيئة غير طبيعية، فلا بد أن نذهب ونتحرَّك للحديث معها، فباقي الأخوات تردَّدن، وقلن لها: مالكِ وما لها، دعيها في حالها، ربما ترد عليكِ ردًّا غير جيد، اشتغلي بنفسكِ… إلى آخره، إلا أنها أصرت، قالت: لا، لا بد أن أذهب إليها وأتحدَّث معها وأعرف ما عندها. فذهبت إليها بكل أدب، بكل احترام: كيف حالكِ يا أختي؟ عساكِ في صحة وطيبة، لو تسمحين لي أريد أن أتحدث معكِ في موضوع، قالت: تفضلي، قالت لها: أراكِ على حالة غريبة غير معهودة عندنا، فعسى أن يكون الأمر خيرا. فرفعت رأسَها إليها وأخذت تضحك وتبتسم، قالت لها: أكيد أنتِ "شاوية" من شيء من السيوح أو الجبال، ما تعرفين يا أختي هذه الموضة، وهكذا تقول: الموضة. قالت: لا يا أختي، بلى أعرف الموضة وأعرف، لكن أنا سؤالي: ماذا يعني هذا؟ يعني لماذا أنتِ تفعلين هذا؟ إلى ماذا يرمز هذا؟ أخبريني وأقنعيني، لعلِّي ربما أفعل مثلكِ غدا. فارتبكت تلك الأخت، لأن سؤالا دقيقا ومنطقيا: ما تقولي لي موضة، ولا تقولي لي "شاوية"، ولا تقولي كذا، قولي لي ما هي الحكمة من وراء ذلك؟ إلى ماذا يرمز الكحل الكثيف حول العينين؟ إلى ماذا ترمز هذه التسريحة؟ إلى ماذا يرمز هذا اللبس؟ إلى ماذا ترمز هذه الجلسة التي تجلسينها؟ أخبريني، فإن كان مقنعا فعلتُ مثلكِ. فقالت الأخت: حقيقةً أنا رأيت الأخرياتِ فعلن ذلك، واطلعت على من يفعل ذلك، وأُعجِبتُ بهذا الشيء ففعلت. قالت لها: هل تعرفين أصل هذه الحركة؟ من مؤسسها؟ إلى ماذا ترمز؟ وكانت الأخت مطَّلعة جزاها الله خيرا، فبيَّنت لها بصورة موجزة عن هذه الحركة ومن أصحابها، وما هي، وقالت لها: لا يليق بكِ، أنتِ امرأة ميَّزكِ الله بالإسلام، ورفع في شأنكِ، وأنزل فيكِ آياتٍ تُتلى إلى يوم الدين، كيف كنتِ وكيف أصبحتِ في ظل الإسلام. فشرح الله تعالى صدرَها لذلك الكلام بفضل الله وبفضل إخلاص الأخت وحرصها على الحديث معها، فتغيَّرت تلك الأخت، ووعدتْها أن تترك هذه العادة. الشاهد في هذا: أننا نحتاج أن نستغلَّ المواقف، أما إذا جلستْ كلُّ واحدةٍ منكن تتخوَّف: ربما لا يعجبها، ربما تأخذ في خاطرها عليَّ، ربما، ربما… لا، نحتاج إلى قراءة، وإلى شجاعة، وإلى حكمة، وإلى هدوء؛ لأن المرأة التي تقع في أخطاء هي كالمريض، كالغريق، يريد من يداويه، يريد من ينقذه، فإذا لم تقومي أنتِ بإنقاذه فإنها ستجد من يزيدها مرضا إلى مرضها. نحن عندنا خياران: إما أن نعتني بمرضانا من أصحاب المعاصي، ونكون نحن الأطباء لهم، وإما أن نتركهم لمن يزيدهم مرضا إلى مرضهم. نصيحتي لكن أن تستغلَّ كلُّ واحدةٍ منكنَّ أيَّ موقف، أيَّ اجتماع: في الجامعة، في السكن، في الحافلة؛ يعني أنتِ تصوَّري: إحداكن مثلا قد تسافر مع زميلاتها في الحافلة –ربما من مسقط إلى الرستاق، أو إلى نزوى، أو إلى صور–، يبقين في الحافلة ساعتين أو ثلاث ساعات، ويتكرر هذا أسبوعيا، إذا تحلَّت بالحكمة واختيار الأسلوب الأمثل –قد يكون ليس الأسلوب المباشر دائما هو الأسلوب الأمثل–، قد يكون عبارة عن قصة، عن موقف، عن طرح قضية للمناقشة، قولي لهن: يا أخواتي نستغل الساعتين، نطرح موضوعا ويتم النقاش فيه، وتستمعين إليهنَّ وإلى ما عندهن، وهذا يفيدكِ في الاقتراب منهن، وفي وضع الحلول الشرعية لمشاكل هذه الأخوات. ثم قال: طبعا الحجاب كما قلنا له مواصفات، وله شروط شرعية، فلتسأل كلُّ واحدةٍ من نفسها: هل هذه المواصفات الشرعية موجودة في لباسها؟ الله تعالى يقول: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: 14-15]، إلقاءُ المعاذير لا يفيدنا شيئا، وإنما يفيدنا: هل فعلا نحن على الصواب أم لا؟ وإذا كانت المرأة لا تستطيع أن تصل إلى الجواب بنفسها فيمكنها أن تعرض ذلك على من عندها خبرة من أخواتها المسلمات، لكن أن يكون طلب الحق هو مقصدَنا، أن يكون مقصدُ كلِّ واحدٍ منا هو الوصولَ إلى الحق، وليس هو تكييفَ الحقِّ وفقَ ما يريده هوى. قد أهوى أنا شيئا، ربما صاحب السيجارة الذي يشرب السيجارة يهوى السيجارة ويتمنى لو يجد لها مخرجا شرعيا، فلا يبحث عن التعليلات، وإنما يذهب إلى الحق؛ فإن كان الحق يقول بجوازها شربها، وإن كان يقول بحرمتها تركها. فإذا لا بد أن نصيغ حياتنا وأفكارنا وفق ضوابط الشرع الذي جاءنا من عند الله سبحانه وتعالى. والله تعالى أعلم.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ٢٣‏/١‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى النساء بجامعة السلطان (ج1) - الشيخ إبراهيم الصوافي

التوبة والتبعات والحقوقالمسائل المتنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

نصح المرأة المتبرجة

2 👁

هل يسوغ لطالب العلم أن ينصح امرأة أجنبية متبرجة في الطريق لا يعرفها؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٦‏/٢‏/٢٠٢١

نصيحة للطالبات المبتعثات

3 👁

ما نصيحتكم للأخوات الدارسات في الخارج كي يتجنبن مغريات الحياة ويحترسن لدينهن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/١٢‏/٢٠١٤

داعية لا يطبق نصحه

2 👁

ما نصيحتكم لشاب يحاضر عن حسن المعاملة الزوجية ولا يطبق ذلك في بيته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٨‏/٢٠١١

إعجاب الفتيات ببعضهن

2 👁

ما حكم إعجاب الفتيات ببعضهن المصحوب برسائل حب تشبه كلام الزوج لزوجته، مع اعتقادهن أنه مجرد محبة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٧‏/٢٠١٥

النظر إلى امرأة متبرجة

8 👁

كيف يتصرف المسلم عندما تكلمه امرأة أجنبية يظهر شيء من شعرها أو ساعديها وهو يستحي من الإعراض عنها ولا يستطيع نصحها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٥‏/٢٠٢٣

نصيحة للطالبات المبتعثات

2 👁

طلب نصيحة للأخوات الدارسات في الخارج باعتبارهن سفيرات لبلدهن أمام مغريات الحياة ووساوس الشيطان.

👤أحمد بن حمد الخليلي
١١‏/٥‏/٢٠١٥