⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شيء عليه، ولكن يبلغهن توبته، يوصل إليهن أمر توبته بأي طريقة؛ سواء برسالة، يطلب من أحد من النساء أن يبلغهن، وينصحهن لله بأن هذا الطريق طريق محرم، وطريق لا يؤدي إلا إلى خسارة الدنيا وخسارة الآخرة، فيقول مثلًا: فأوصيكن ونفسي بتقوى الله. هذا الذي يلزمه، فإذا نصحهن لله، وأبلغهن توبته فلا شيء عليه من فسادهن بعد ذلك.
وأُنبِّه –أيها الإخوة الكرام– هذه مسألة مهمة؛ هذه الشهوة التي ركبها الله في الإنسان هذه شهوة لا تُقاوَم، الإنسان قد يقاوم الجوع، الفقر، قد يقاوم المرض، ولكن هذه الشهوة الخاصة لا تقاوَم، فمن الخطأ أن نحمل أنفسنا أو غيرنا على أن يسير بخلاف الفطرة؛ لأن عاقبة ذلك وخيمة.
اليوم هذه –اليوم– تتصل بفتاة تبكي وتتألم، رغبت في الزواج بشاب، وأهلها ربما منعوا، وأوقعهم الشيطان في الفاحشة –والعياذ بالله–، وقع الحمل، والآن المرأة متحيرة ماذا تفعل، وتقول: أرجوك أعطني أي طريقة، أريد أسقط هذا الجنين. فهذه كوارث لا نحملها البنت وحدها؛ نحمل كل واحد منا جزءًا، نقسم المسؤولية؛ الآباء والأمهات يتحملون جزءًا، الشباب الذين لا يتقون الله ولا ينظرون إلى المرأة كأنها أخت لهم يتحملون جزءًا، والمرأة نفسها تتحمل جزءًا، والوسائل الأخرى كوسائل الإعلام ووسائل العمل وغيرها التي لا تضع حواجز بين الجنسين تتحمل جزءًا من الإثم.
هذه مسؤولية الجميع، والإنسان عليه ألا يحوم حول الحمى؛ يعني الرجل لا تفتح على نفسك بابًا من هذه الأبواب لأنه قد يعييك سدها بعد ذلك، التساهل ولو قليل قد يؤدي إلى انزلاق القدم تحت أي عاذرة، حتى لذلك قالوا: لا تخلُ بامرأة ولو كنت تعلمها القرآن، هكذا: لا تخلُ بامرأة ولو كنت تعلمها القرآن.
حتى لو –مثلًا– بعض الرجال من الرجال يقومون بالدعوة إلى الله أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يعني ذلك أن يتساهلوا مع النساء، أو مع الداعيات أيضًا؛ هم مسؤولون كغيرهم، بل هم قدوة للمجتمع، فعليهم أن يكونوا حذرين أكثر من غيرهم.
فما يمكن –والله– امرأة بحجة أنها داعية تتواصل مع المشايخ أو مع الرجال باستمرار، وأحيانًا نصف الليل، وأحيانًا تبقى تتكلم معه ربع ساعة بحجة الدعوة، وتسأل عن مدري إيش، هذا أمر لابد أن يوضع له ضوابط، ولا أيضًا الرجل هذا الذي هو داعية يفتح على نفسه بابًا؛ لأن هذا باب قد يعييه سده بعد ذلك.
أحكام الفصل بين الجنسين، والحشمة، والحياء، وغض البصر نزلت على الصحابة وهم في أعلى مقامات التقى والنقى، فكيف بحال أمثالنا؟ هذا أمر مهم جدًّا. وكذلك إذا الإنسان ابتُلي بعمل في أماكن مختلطة، فعليه أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يحذر من البداية، ما يسمح لنفسه يتقدم خطوة؛ لأنه لا يعلم هذه الخطوة هل سيتمكن من الرجوع أم ستجره الخطوة الثانية وهلم جرًّا.
وهذا الكلام للرجال وللنساء، وكلام أيضًا للأولياء؛ أيها الأزواج، أيها الآباء، اتقوا الله في بناتكم، أيها الرجال، أيها الآباء والأزواج والإخوان، اتقوا الله في بناتكم وزوجاتكم وأخواتكم، أنتم مسؤولون عنهن، الله تعالى يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]، ما معنى قوامون على النساء إذا كان الرجل لا أمر له ولا نهي، ولا يتحرك قلبه عندما يرى منكرًا في بيته، أو يرى وليته تخرج على حال لا يرضاه الله ولا يرضاه رسوله؟ هل هذا قوام؟ هل هذا قام بواجب القوامة؟ لا أحد أغير من الله، الغيرة في مقام الريبة مطلوبة، فلابد أن يكون الإنسان عنده غيرة على محارمه.
الأمر الثاني: مسألة الزواج؛ كثر التنبيه عليها وفتح العقول عليها، يا جماعة الخير، المرأة لها حق في الزواج كالرجل، فلا يجوز للولي أن يعطلها، وليضع الولي نفسه مكانها؛ فهل لو كان هو في موضع الزواج يرضى؟ هل يقبل لنفسه أن يحول أحد بينه وبين شهوته؟ فيجاوب بنفسه، هو يجاوب على هذا السؤال، عليه أن يجاوب.
طيب بعض الآباء يقول: هذا رجل ما يصلح، يقول: هذا ما يصلح، أو رجل غير مناسب لابنتي، نقول له: طيب؛ هناك أمران: أمر واحد: أنت مسيطر على أمر بنتك، وبنتك محتشمة وحقيقة ولا تخرج... هذا شيء، وشيء لا: أنت ما ضامن بنتك، ما تعرف أنها ما عاد تتواصل، هيك يصير منها؛ لا أنت تزوجها ولا أنت صاينها عن الفشل، واضحة الصورة الثانية؟ هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: طيب أنت نصحتها ورشدتها وبيَّنت لها لكنها مصرة، إيش الحل؟ حل زوِّجها؛ لأنك ما خَبَّرتها؟ هذا أمر خطير، ما في منطقة ضبابية؛ يا أسود يا أبيض، فإياك –الأخلاق– تقوم يعني يصيبك كارثة أو ضغط أو أي شيء، فأنت إذا نصحتها وبيَّنت لها أن هذا الرجل ما مناسب، فيه كذا وفيه كذا وفيه كذا، لكنها ما اقتنعت، وصرت على الزواج، فالحقها بهواها، وهي مسؤولة عن تصرفها وأفعالها.
والله تعالى أعلم.