⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، الجواب: أن هذا أيضًا يعتمد على حالة المريض؛ إذ إن الرجال –أو حتى الذكور من الأولاد– ليس بمعيبٍ فيهم أن يكونوا بلا شعر رأس؛ فكثير من الرجال ومن الأولاد يحلقون رؤوسهم أصلًا، لكن إن كان الأمر متعلِّقًا بأطفال، ويمكن أن يُورِثَهم ذلك شيئًا من الأذى والضرر النفسي، فهذا باب، وكذا الحال بالنسبة للنساء؛ فإن الحالة التي تكون فيها المرأة –وهي مُبتلاة، مصابة بمرضٍ أدَّى أخذُها لأنواعٍ من الأدوية والعلاجات إلى سقوط شعر رأسها– قد تكون أمرًا غير محتملٍ للنساء، ويُتفَهَّم الأذى والضرر في حقِّها أكثر مما هو في حالة الرجال.
صحيح أن هذا ليس من الضرورات كما هو الشأن في بعض الجوارح والأعضاء والمنافع في البدن، إلا أنه –إذا كان الحال كما تقدَّم في حَلْق المرأة لرأسها– أنه ورد في بعض الروايات أن ذلك مَثْلَة، فهذا يعني أن فيه تشويهًا وقبحًا لا يليق بحال النساء، فهذا الأمر مُعتبَرٌ شرعًا.
الآن: إن كان هناك بديل –لأن المسألة تتوارد عليها أدلةٌ شرعية– منها ما ورد في الوَصْل؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصِلَةَ والمُستوصِلَة، والواصِلَة هي التي تفعل ذلك، سواء كانت تفعله لنفسها أو لغيرها، والمُستوصِلَة هي التي تطلب فعل ذلك، وفي بعض الروايات أن مناسبة هذا الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جوابًا لامرأةٍ سألت عن ابنتها: أن ابنتها كانت عروسًا فأُصيبت بمرض –وفي بعض الروايات بالحصبة– فتمعَّط شعرُها، أي تَقَطَّع، فأتت تستأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن تَصِلَ لها شعرَها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصِلَةَ والمُستوصِلَةَ».
لكن هل هذا وَصْل؟ الظاهر أنه ليس بوَصْل؛ لأن الوصل معلوم، وهنا ليس هناك شعرٌ أصلًا.
وهنا أيضًا نُكتة يذكرها الأصوليون: إنه فيما يتعلَّق بالقياس –حتى لا يُحتجَّ علينا أحدٌ بالقياس– فإن القياس يسري في الأحكام، أمَّا فيما يتعلَّق بالحرمة في المعنويات –أي ما ورد فيه وعيدٌ أخروي– فإنه يُقتصر فيه على مورد النص، كاللَّعن، وهو الطرد من رحمة الله عز وجل، ورد في خصوص كبائر محرَّمة بأعيانها، لم يَرِدْ باطِّرادٍ لا في كتاب الله عز وجل ولا في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والحكمة من ذلك يعلمها الله تبارك وتعالى.
فحينئذٍ أيضًا القياس فيما يتعلَّق باللعنة في هذا الباب قياسٌ ضيِّق، بابه ضيِّق؛ فليس هذا بوصلٍ لا لغةً ولا عُرفًا، ليس هو بوصل. ثم مع ذلك ينبغي أن يُلتفَتَ إلى أن هذه –إن لم تكن ضرورة– فهي حاجة، أو أن فيها دفعًا لضررٍ وأذًى يمكن أن يُصيب النساء على وجه الخصوص.
نحن نتحدَّث الآن عن حكم استعمال شعرٍ مستعارٍ في مثل هذه الحالات؛ إذا تقرَّر جواز ذلك، فالحكم الشرعي هو جواز استعمال شعرٍ مستعار في مثل هذه الحالات.
فيُنظر في البدائل المتاحة: إذا كان هناك من المواد الصناعية الطاهرة، فهذا أولى وأبعد عن الشبهات؛ إن لم يكن، أو كانت هناك أضرار تُصيب من يستعمل هذه البدائل الصناعية، فحينئذ يمكن أن يُلجَأ إلى شعر الآدمي.
وفي المسألة خلاف: هل هذا الشعر المنفصل من الآدمي –رجالًا ونساء– له أحكامٌ خاصَّة تمنع من أن يُعاد استعمالُه، أو يُباح استعمالُه؟ في المسألة خلافٌ عند العلماء المتقدمين وعند العلماء المعاصرين، لكن الجواز ظاهر، شريطة التقيد بما تقدَّم، وهو أن يكون استعمالُه لمثل هذه الأحوال.
وهي تُشير في سؤالها إلى أن تُبعث به، أو أنه يُرسَل إلى مصنعٍ أوروبي، ثم بعد ذلك فالمسألة… إذا كان في أيدٍ أمينة، ويُتوجَّه به إلى المصابين بهذه الأمراض، وتُراعَى فيه الضوابط التي تقدَّم ذكرُ بعضها، فحينئذ يمكن أن يُرخَّص، وقد رخَّصت مجموعة من دور الإفتاء والمجامع الفقهية في هذه المسألة، دفعًا للضرر الواقع على المرضى المصابين بأمثال هذه الأمراض.
ومع ذلك، فإنه إذا كان قد تقرَّر –حتى نفصل بين المسألتين–: إذا كانت بعض النساء تريد أن تتخفَّف من شعرها، أن تُقصِّر شعرها بدعوى التبرُّع به، فقد تقدَّم الحكم الشرعي الآن؛ أمَّا هذه المسألة فيُنظر فيها استقلالًا، وكما تقدَّم أيضًا –وهذا يقرِّره أهلُ الاختصاص– فيما يتعلَّق بما هي البدائل الأفضل للمرضى: هل هي البدائل الصناعية، أو أنها البدائل المصنَّعة من مواد طبيعية، وكيف يكون ذلك؟ هذه يقرِّرها أهل الاختصاص؛ لأن هذا لم يَعُد الآن من التزيُّن كما هو الحال فيما يتعلَّق بالوصل، وإنما هو من باب إزالة التشوُّه، ونوعٌ من أنواع التداوي.
والله تعالى أعلم.