⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: أولًا بارك الله فيه على حرصه بتبيُّن الحكم الشرعي لمثل هذه المسألة، ثم إن موضوع السؤال يَشي بطيبة نفس؛ مع أنه سائق إلا أنه يُشفق على هؤلاء المارة، ولكنه أجير في شركة أو في جهة تملك هذه السيارة، فهو ليس بمالك لها، ومنفعتها إنما هي للجهة المالكة لها، ومع ذلك كان حريصًا على أن يسأل وأن يتبين الحكم الشرعي، وهذا كما قلت علامة على الصلاح، نسأل الله تعالى له ولنا الهداية والرشد.
لكن الجواب أن عليه أن يستأذن الجهة؛ لأنه لا يملك رقبة هذه السيارة، وليس مخولًا أيضًا –فيما يظهر من السؤال– باتخاذ القرار فيما يتعلق بمنفعتها، ونحن لا نتحدث عن عموم الأحوال الضرورية، وإنما نتحدث عن الأحوال العادية؛ ففي هذه الحالة ليستأذن الجهة: أنه إن حصل له مثل هذا الموقف فهل يأذنون له أن يأخذ بعض الركاب في مثل هذه الأحوال معه في المركبة أو في السيارة؟ فإن أذنوا له فذلك، وإلا فليمتنع.
نعم، اللهم إلا في حالة الضرورة: أن تكون هناك علامات أو قرائن على اضطرار، أو على حادث، أو في مكان مقطوع، هناك قرائن يمكن أن يُستأنس بها، ففي هذه الحالة هذا وضع استثنائي، لكل حالة وضعها، لكن في عموم الأحوال عليه أن يستأذن؛ أما أن يتخذ القرار فيما يتعلق بمنفعة المركبة التي هو سائق لها فقط، فهذا ليس من مقتضيات عقد عمله، وليست له هذه الصلاحية إلا بإذن الجهة المالكة لهذه السيارة، والتي جعلتها في منافع مخصوصة.
قد يستغرب البعض من مثل هذا الجواب، لكن الحقيقة أن المسألة ليست في نقل ركاب من موضع إلى آخر، وإنما فيما نعرفه نحن اليوم أيضًا في تحمُّل تبعات وجود هؤلاء الركاب في المركبة في حالة حصول حوادث –لا قدر الله– أو في حالة أن يظن هو بهم الخير ثم يتبين أنهم على غير ذلك، فالأولى له –بل الواجب– أن يستأذن الجهة.
بمعنى أن اليوم ركوب المركبات لا يقتصر على أن تكون وسيلة نقل من موضع إلى آخر، بل يترتب عليها الكثير من المؤاخذات والعواقب والآثار، من أوضحها ما يتصل بحالات الحوادث التي قد لا يكون هو سببًا فيها، وإنما يقع الخطأ عليه، ولكن مع ذلك يدخل في جملة من التعقيدات والمؤاخذات؛ فحينئذ سيُحمِّل أي جهة –وهو مجرد سائق لهذه المركبة– هذه بعض الآثار، ولذلك هنا تظهر حكمة التشريع في بعض هذه التصرفات، والله تعالى أعلم.