⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كونهن يؤدين مناسك الحج والعمرة هذا فيه خير كبير، الدين حق الله تعالى، والسائر والسائد معنا أن من ذهب إلى بيت الله تعالى الحرام يجب عليه أن يكون أحرص على طاعة الله تعالى من سواه، التقوى يُطالب بها من ذهب لحج بيت الله الحرام ومن لم يذهب، لكن العرف قد ساد بهذا وهو عرف حسن: أن الإنسان يحرص أكثر من سواه حينما يرجع من حج بيت الله الحرام.
وحضور القاعات التي فيها الأعراس لسماع الأغاني والموسيقى ليس جائزاً، نعم من الواجب على الإنسان –على رأي– أن يجيب الآخرين إلى الوليمة أو إلى مثل هذه الدعوات: «من دُعي إلى وليمة فليجب»، والأمر هنا ليس للوجوب على حقيقته، وإنما هو للإرشاد، فهذا هو الأصل فيه، لكن إن كان في ذلك تعرض لسماع شيء محرَّم فهنا يقضي المحرم على الواجب إن سلَّمنا أنه واجب، وليس واجباً في حقيقة الأمر.
ولأجل هذا لا يجوز للإنسان أن يُفسد أعماله وأن يُبطلها بمثل هذه الدعوة. نحن عندنا شيء، هو أن الصلة والإجابة في مثل هذه المواضع لا يُشترط فيها أن يذهب الإنسان إلى ذلك المكان وأن يعرِّض نفسه لسماع المعازف وغيرها من المحرمات، أو إن كان هنالك اختلاط، أو إن كان هنالك تصوير لا يأمن الإنسان فيه على نفسه، هذه كلها أسباب تمنعه من الذهاب.
لكن يمكنه هناك سُبُل أخرى: التواصل بالاتصال، التواصل بالرسالة، التهنئة بذلك كله، وأنه لولا ما بين أيديكم من فعل محرَّم أو نحو ذلك لما أتيت، هذه كلُّها من الصلة، ولربما كان أجرها أعظم بمثل هذه الصلة إن كانت بالهاتف، بالرسالة، بالاتصال أو بغير ذلك، لربما كان هذا أعظم في الأجر.
ثم إنه يمكنها أن تُجيب، ولا يلزم أن تكون الإجابة في القاعة التي فيها محذور شرعي، لا يلزم أن تكون الإجابة في ذلك المكان، بل يمكنها أن تذهب قبل ذلك.
ولأجل هذا نقول: إنه لا يجوز، وهذه الدعوى ليست صحيحة؛ لأننا لا نسلِّم بالوجوب أولاً، والأمر الثاني: إن تعارضت مفسدة ومصلحة فالمعلوم أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، كيف والحال هنا أن المصلحة التي تُذكر في هذا الموطن ليست واجبة بل هو أمر مندوب فحسب، فكيف أقدِّمها على دفع مفسدة محرَّمة بلسان الشارع؟!
والإنسان عليه دائماً ألا يتنازل عن مبادئه؛ فإن المتنازل عن مبادئه لن يشعر بحاله بعد أمد من الزمان إلا أنه قد ترك كل شيء. الصلة يصل الإنسان فيها أقاربه وأرحامه، لكن إن كان الأمر يتعلق بحق الله تعالى فلمَ يصل الآخرين؟ هناك أمران: أمر إرضاء الله تعالى، وأمر إرضاء البشر، فإن تعارض الأمران فما باله الإنسان يقدم رضا البشر على رضا الله تعالى؟ ليكن الإنسان صاحب مبدأ، وليرَ الآخرون في غير هذا الموطن الذي فيه مخالفة لأمر الله تعالى بالسبل التي ذكرتها وبغير ذلك.
هذا أمر هو الذي سيكفل لك بعدها ألا يبقى مجال لأن يُعصى الله تعالى بمثل هذه المجالس، أما التنازل عن المبادئ والمشاركة في مثل هذه المجالس فمعناه بقاء هذه المفسدة وفي غيرها، أياً كانت المفسدة، سواء كانت مفسدة المعازف أم غير ذلك من المفاسد، لن يُقضى عليها إن كان الإنسان يتخلى عن مبادئه ولا يراقب ربه، ويذهب لإرضاء فلان وفلان.
على أننا نعلم أن من أرضى الناس بسخط الله سلَّط الله عليه الناس وخذله كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اتقى الله ولم يتق الناس أرضى الله تعالى عنه الناس، فلنحرص على هذا، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعاً صالحات الأعمال، وألا يكون هنالك شيء من مثل هذه الكبائر التي تذهب عنا أجور الحسنات وأجور الأعمال الكبيرة.
والله أعلم.