⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لو قرر بعض الناس أن يصلي أحدهم في بيته كإمام، وأن تنقل صورته وصلاته إلى البيوت الأخرى من أقربائه وأصدقائه ليصلوا بصلاته، صلاة التراويح نقصد، هل تشرع مثل هذه التبعية للإمام؟
الذي عندي أن هذا من التعنت في الدين؛ ربنا جل وعلا قد رخص -كما تقدم في الأدلة السابق ذكرها اليوم وفي الأيام الماضية- قد رخص لنا في أن نصلي في بيوتنا، وأن نترك الصلاة في المساجد؛ لأن المعاني والأحكام المحتفة بأداء هذه العبادات منتفٍ مثل هذه الصور التي يحاول بعض الناس أن يأخذوا بها، ظنا منهم أنهم سيحافظون على صلاة الجمع، شعائر هذا الدين.
شعائر الدين اليوم هي بحسب هذه الظروف والأحوال نؤديها كما رخص لنا ربنا تبارك وتعالى، لا حاجة لنا إلى أن نتكلف، أو نبتدع ما يسقط المعاني والعلل والأحكام التي شرعت من أجلها تلك العبادات.
للبيان: فإن كل ما يتعلق بصلاة الجماعة ينتفي حينما يقال بأن الصلاة يمكن أن تكون عن بعد بالتقليد والمتابعة لإمام تنقل صلاته عبر هذه الوسائط الرقمية؛ كل المعاني تنتفي: الجماعة تعني الاجتماع، وتعني انتظام الصفوف، وتعني أن يقدموا وفدهم إلى ربهم تبارك وتعالى الذي هو أمامهم، وأن يتبعوا إمامهم، وإمامهم يحمل عنهم بعض صلاتهم، وإن حصل له أو لهم شيء فإن هناك أحكاما شرعية متصلة بهذا الأمر من الاستخلاف أو غير ذلك، وأن تنتظم الصفوف في الجماعة، كل هذا ينتفي في مثل هذه الصورة.
وما الداعي إلى ذلك؟ فمن كان معه من أهل بيته، ولو كانوا أطفالا مميزين، فإن له أن يصلي بهم بقدر ما يتقن ويحسن من أداء الصلاة، هذه هي شعائر ديننا اليوم.
أما أن نتكلف، ولذلك فإن المغالاة في الدين إنما تبدأ بمثل هذه الصور؛ حينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم الحج في الرمي، في رمي الحجارة، قال: «بمثل هذا فارموا، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين».
يظن بعض الناس، يظنون أنهم يكونون بذلك أكثر تدينا حينما يبتكرون من تلقاء أنفسهم ما لم يشرعه ربنا تبارك وتعالى، ويعرضون عما شرعه لنا تيسيرا وتخفيفا.
وربنا جل وعلا يقول: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلت من القواعد الفقهية: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه».
فلا حاجة لنا إلى الدخول في مثل هذه الأفعال المبتدعة التي قد تعود على أصل التشريع بالإبطال أو بالتشويه والتنقص، والله تعالى أعلم.