⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم.
أما بعد، فجوابًا على هذا السؤال:
لا يمكن التعميم بالقول إن هذا النظام المتبع ليس فيه شيء من العدالة كما ذكر السائل؛ إذ إن الغالب الأعم هو أن يكون الاستهلاك متناسبًا مع مقدار الداخل من المياه، فيكون الذي يُصرف بعد ذلك بعد الاستهلاك إنما هو مؤشر، أو يؤخذ مؤشره، من مقدار ما استهلك الإنسان في منزله من مياه.
لكنه ذكر صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون استعماله للماء الحكومي الذي يُحاسَب عليه في أمور الزراعة، وهذا يعني أن قدرًا كبيرًا مما يستهلكه من المياه لا يذهب إلى الصرف الصحي مع أنه استهلك مقدارًا أكبر، فكيف يُحاسَب بمقدار استهلاكه؟
والصورة الثانية: هو أن يكون عنده بئر جوفية أو مصدر آخر للمياه، فيستخدم هذا المصدر مع الماء الذي يَرِدُ إليه ويحاسب عليه، وهنا سيكون الخارج لا شك أكبر مما استهلكه.
ولذلك قلت: إن هاتين الصورتين هما اللتان يظهر أن فيهما شيئًا من الغرر، أيضًا لا يمكن أن نقول بأن هذا الغرر غرر فاحش، وأنه أكل لأموال الناس بالباطل، لكن فيما يظهر أنه لا بد من إيجاد ما هو أكثر إنصافًا وعدالة، لا سيما فيما يتعلق بأموال الناس في مثل هذه الصور؛ إذ قد ترتفع الكلفة مع انعدام موجبها، مع انعدام سبب ارتفاع هذه الكلفة، وقد تنخفض مع وجود موجب ارتفاعها كما في الصورتين اللتين ذكرهما السائل.
وهنا: إما أن تتجه الجهات المعنية بالفواتير والمحاسبة إلى إيجاد مؤشرات أخرى تكون أكثر إنصافًا، أو أن يعمد المستهلك نفسه صاحب المنزل إلى اقتراح أو طلب مؤشرات أخرى، أو أن يوجد لنفسه من الوسائل ما يجنبه الوقوع في أن يدفع في غير استحقاق.
فعلى سبيل المثال: إذا كان يستهلك من مياه جوفية، من آبار جوفية أو من بئر جوفية أو من مصادر أخرى، فليحرص على أن يكون استهلاكه لها في غير ما يذهب إلى الصرف الصحي، وأن يقتصر في استخدام المياه الواردة إليه على ما يذهب إلى الصرف الصحي حتى يكون المؤشر منضبطًا.
وأما إذا كان هذا فيما يتعلق بريِّ المزروعات –على سبيل المثال– فهذا يمكن التساهل فيه؛ لأن التشجير والزراعة مقصد شرعي ومقصد مدني مطلوب، فلا يُعَدُّ هذا هدرًا للمياه إلا إذا وُجد إسراف وتبذير، وهو سيكون حينئذ نظامًا عامًا يشمل الجميع، لا يختص بأحد دون أحد.
فالخلاصة: إنه لا يمكن التعميم والقول بأن هذا النظام المتبع خالٍ من العدالة كما ورد في السؤال؛ لا، هو في عموم الأحوال مؤشر منضبط عام يشمل جميع المنتفعين بهذه الخدمة، لكن هناك من الصور ما يستدعي إيجاد مؤشرات أو وسائل أخرى لقياسه وضبطه بما يجعل تقدير الكلفة أكثر عدالة وإنصافًا.