⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول: مسافر يريد أن يصلي المغرب والعشاء جميعا، فوجد جماعة لا يعرف ماذا تصلي، فكيف يتصرف؟
بإمكانه أن يصلي معهم تلك الصلاة التي هو مخاطب بها، هذا إذا لم تكن قرينة -كما هو الظاهر من السؤال-؛ بإمكانه أن يصلي تلك الصلاة؛ فمثلا إذا كان هو قد صلى المغرب من قبل يصلي معهم العشاء، أو إذا كان لم يصل المغرب فإنه يصلي المغرب، ثم إذا وجدهم يصلون بخلاف صلاته فإنه يعيد تلك الصلاة بعد ذلك؛ وذلك للاختلاف بين المغرب والعشاء؛ لأن المغرب ثلاث ركعات، والعشاء إما أن يكون مسافرا فيصلي ركعتين، أو يكون مقيما ويصلي أربعا، فالأمر يختلف.
وإن كان بعض أهل العلم قال: يدخل في تلك الصلاة، وإن كانت زيادة فإنه يزيد، ولكن مثلا لو كانت عليه الزيادة فإنه يأتي بعد ذلك بتلك الزيادة؛ أي بعد سلام الإمام، ولكن الأمر لا يخلو من إشكال للاختلاف بعدد الركعات في هذه القضية، كما لا يخفى.
أما أمر الظهر والعصر فإنه أسهل بكثير، ذلك لأنه لا خلاف بين ركعات العصر والظهر؛ ولذلك ذهبت طائفة كبيرة من أهل العلم إلى أنه يدخل في صلاته من يصلي تلك الصلاة التي هي واجبة عليه في ذلك الوقت، فإن كان يريد أن يصلي الظهر فإنه ينوي الظهر، ثم لا يضره سواء كان الإمام يصلي الظهر أو كان يصلي العصر، وإذا كان يريد أن يصلي العصر فإنه أيضا ينوي العصر، ولا يضره إذا كان الإمام يصلي الظهر أو كان يصلي العصر.
وبعض العلماء قال: إنه يدخل معه، ثم إذا تبين له أن الإمام يصلي صلاة مخالفة لصلاته هو، فعليه أن يعيد بعد ذلك، وليس له أن يكتفي بتلك الصلاة التي صلاها خلف الإمام مادامت مخالفة في النية لصلاته التي يصلي.
وعلى أن بعض العلماء قال: للإنسان أن يتعمد أن يدخل مع الإمام ولو كان يعرف من قبل بأن إمامه يصلي صلاة مخالفة لصلاته؛ فلو كانا اثنين أو أكثر، وكان المأموم يعرف أن الإمام يصلي العصر وهو لم يصل الظهر، فله أن يصلي معه العصر، ولكن -كما ذكرنا- أن أهل العلم لهم أقوال، فيمكن للإنسان أن يحتاط بأمر دينه ما دام يعلم ذلك، ويصلي مع ذلك الإمام نافلة في الفعل، ثم بعد ذلك يصلي تلك الصلاة التي هي واجبة عليه، ولا شك أن في هذا احتياطا، والمسلم مأمور بالاحتياط، ولا سيما في مثل هذه المسائل التي ليس فيها دليل واضح تمام الوضوح على صحة أحد القولين الموجودين فيها.
وقد استدل القائلون بصحة الإمامة في حالة الاختلاف بحديث صلاة معاذ رضي الله تعالى عنه؛ حيث إنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم العشاء، وهو كان ممتثلا، وهم كانوا يصلون فرضا، وأيضا أخذوا ذلك من صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الخوف؛ حيث إنه صلى بأصحابه ركعتين فرضا، ثم صلى بطائفة أخرى، وهم يصلون فريضة خلفه.
وبعض العلماء حَمَلَ ذلك أيضا، وبعض العلماء يستدل على ذلك أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في منى؛ حيث إنه صلى الظهر أولا بمكة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك بمنى، فلا شك أنه كان منتفلا في منى.
وهذا كله على تقدير ثبوت صحة حديث صلاته بمكة وحديث صلاته بمنى؛ حيث إن بعض العلماء يضعفون أحد الحديثين؛ فمنهم من ضعف هذا، ومنهم من ضعف ذاك، فلا شك أن القول بالصحة أقرب إلى الصواب.