⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: إن ذلك يعتمد على نوع هذه الشراكة القائمة بينهم.
فإن كانت هذه الشراكة شراكةً على الشيوع، بمعنى أنهم شركاء في كل جزء، في كل ذَرَّةٍ من محل الشركة، فهذا يعني أن هذه الشركة تكون لها شخصية معنوية واحدة، ويُزَكَّى هذا المال زكاةَ المال الواحد؛ لأن أنصبة هؤلاء –وإن كانت محددة من حيث نِسَبها، من حيث مقاديرها– إلا أنها سارية على كل جزءٍ من موضوع الشركة ومحلِّها.
فإن كانت –على سبيل المثال– في عقارات، في مبانٍ، فمع تمايز أنصبة الشركاء إلا أنهم في هذه العقارات شركاء جميعًا بحسب حصصهم: فلهذا الربع، ولذلك الثلث، وللآخر نِسْبة أخرى، إلا أنها تصدق على هذه العقارات جميعًا، ليس هناك تمايز، ليس هناك تحديد بالنوع والعدد والوصف لنصيب كل واحدٍ منهم في هذه العقارات أو في تلك الشركة، وهذه تُسمَّى شراكةً على الشيوع.
كنوع الشراكة الآئِلة إلى الوراث من مورِّثهم، فإنهم شركاء ولهم حصصٌ معلومة بحسب ما حددها الشارع، إلا أن اشتراكهم على سبيل الشيوع؛ فالمال مُشاعٌ بينهم بحسب حصصهم في كل جزءٍ منه قلَّ أو كَثُر، نعم.
أما إذا كانت الشراكة فيما بينهم قد أدت إلى أن يُميِّزوا حصصهم، تميزت أنصبتهم التي لهم في هذه الشركة، فلكل واحدٍ منهم دور –على سبيل المثال– أو طابق من الطوابق، أو لكل واحدٍ منهم وحدة سكنية معينة، أو مجموعة من الوحدات السكنية تماثل أو تساوي مقدار ما شارك به في هذه الشركة، فعندئذٍ يُزكِّي كل واحدٍ منهم ما له استقلالًا بحسب شروط الزكاة هنا؛ لأن الشراكة متحققة لكنها تُسمَّى شراكة جوار، أما الشراكة الأولى هي شراكة أعيان وتُسمَّى أيضًا شراكة على الشيوع، شراكة مشاع.
والنوع الأول هو الذي دلَّت عليه السنة المطهرة، كما في حديث: «لا يُجمَع بين متفرِّقٍ ولا يُفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقة»، فالجمع بين المتفرق أو تفريق المجتمع إنما يسري على ما كانت الشركة فيه متحققة، هذا على مذهب أكثر المحققين من مختلف المذاهب الإسلامية.
وبناءً على ذلك، فإن النوع الثاني –كما تقدم– إذا كانت، سواء كانت عقارات أو ما سوى ذلك، إذا كانت أنصبتهم لها ما يقابلها في هذه الشركة، وهي معلومة محددة؛ فإن كل واحدٍ من الشركاء يُزكِّي زكاةَ ماله استقلالًا، والله تعالى أعلم.
إذاً معظم الشركات كلها من هذا النوع تقريبًا، أغلب الشركات من هذا النوع؛ ولذلك فإن أغلب الشركات تكون ذمتها المالية ذمة واحدة، وتُعامَل معاملة الشخصية المعنوية الواحدة، وتكون زكاتها زكاةً واحدة، لكن قد يوجد في بعض المشاريع –وهذا النمط أيضًا بدأ الآن ينتشر كثيرًا– كالمشاريع: المدن السياحية على سبيل المثال، فهذه الوحدات السكنية السياحية التي تُبنى تكون متعيِّنة للشركاء، مع أنهم جميعًا شركاء في ذلك المشروع، إلا أن حصص كل شريكٍ منهم متعينة في الأعيان الموجودة في الشركة، والله تعالى أعلم.
ويقال مثل ذلك في شركة سيارات أو شركة منقولات أو عقارات، الحاصل –لو اختلفت– هذا هو التأصيل الذي يُبنى عليه في فقه الزكاة، والله تعالى أعلم: التعيين أو الشيوع، نعم، جزاكم الله خيرًا.