⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية ماتعة، ولي فيها نظر –إن أذنتُم–.
لأبدأ بالتأصيل أولًا: قد يكون أصحاب الماشية أسبق إلى ذلك المكان، والتوسع العمراني هو الذي جار عليهم، ثم يُطالَبون بعد ذلك بإزالة مواشيهم وأنعامهم، وهي مصدر رزقهم، هذا ليس من الإنصاف في شيء.
أما إذا كان الحال أن التخطيط العمراني، وأن الأحياء السكنية قائمة، ثم كان من أهل هذا الحي من يُبالغ –لأننا نَعرف أن الضرر والأذى لا يحصل بالرؤوس القليلة من الماشية– أما إذا بالغ، ولم يُحِطْ أنعامَه وماشيته بالرعاية والحفظ والصيانة، بحيث كانت سببًا للإضرار بالناس وبالمركبة، والتسبب في حوادث، فهذا باب آخر، وهي حالة فردية.
لكن لما قلتُ بأن لي نظرًا في القضية إنما يتعلَّق بالتخطيط العمراني؛ لأنه يبدو أنه يغيب عن أصحاب القرار أن في المجتمع مَن يكون قِوام حياتِه الماشيةَ التي يملكها، وهي ثروةٌ حيوانية لا بد منها حتى لعموم الاقتصاد الوطني؛ فكيف يُنسى أمر هؤلاء من أصحاب الإبل والماشية بأنواعها، وتأتي المخططات السكنية على المراعي الخِصبة والأراضي الغنية، وتقضي على المتنفس والمراعي التي كان أصحاب الماشية يَرْجِعون إليها؟
أين يذهب هؤلاء؟ وهل يسوغ بعد ذلك أن نستورد كل ثروتنا الحيوانية؟ وماذا أعدَّ أيضًا أصحاب القرار لأصحاب الماشية من مصادر الرزق وهي تمثِّل لهم مصدر رزقهم؟
إذًا لابد أن يكون هذا الأمر حاضرًا –وهو مما تدل عليه مقاصد الشريعة أيضًا– عند التخطيط العمراني؛ أن تُترك هذه المراعي الخِصبة والسهول والأراضي الغنية، والأراضي التي يُعرف أنها أراضٍ لا خِصْبَة فيها حتى لو في أوقات الخِصب لا تُنْبِت شيئًا، وهي أراضٍ جافة شاقَّة، ويمكن أن يكون فيها العمران والمساكن والمخططات السكنية وغيرها من أنواع المخططات من صناعية أو تجارية أو غير ذلك، هذه هي التي يُعمد إليها.
وحتى لو حصل تزاحم فإنه لا يصح أيضًا أن يُهمَل أمر أصحاب الإبل والماشية، وأن يُضيَّق على الناس حتى في مُتَنَفَّسهم، وفي ما هو أيضًا من مقاصد هذه الشريعة، حينما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: 6]، أي هو مقصود هذه المراعي حينما تَسْرَح الأنعام فيها، هي من مظاهر الجمال في هذه الحياة التي يدعونا الله سبحانه وتعالى إلى أن نتفكر فيها.
فإذًا لا بد من الموازنة، ولا بد من الالتفات إلى هذه القضايا وإلى هذه الاعتبارات.
والله تعالى أعلم.