⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فمن المعلوم أن الطهارة شرط للصلاة، والطهارة إنما تكون في البدن والثوب وموضع الصلاة، فلابد من أن يكون بدن الإنسان طاهرا، وأن يتطهر بالوضوء، ويشترط أن يكون ثوبه الذي يصلي به طاهرا خاليا من النجاسات، كما أن الموضع الذي يصلي فيه يشترط فيه أيضا أن يكون طاهرا.
فإذا كان في ثوبه نجاسة فإن صلاته لا تصح، لأن عليه أن يطهر ثوبه من كل نجاسة.
أما إذا كان حاملا لشيء فيه نجاسة فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك، والأكثر بل هو قول الجمهور أن صلاته غير صحيحة.
إن تبيَّن له ذلك أثناء صلاته: فإن تبيَّن له وظهر أنه حامل لنجاسة أثناء الصلاة، فإن تيسَّر له أن يُخرج هذه النجاسة من ثوبه أثناء الصلاة –كأن يكون المنديل في جيبه– أخرجها وأتم صلاته، ولا إعادة عليه، استنادا إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما أتاه جبريل فأخبره أن في نعليه أذى، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعليه في الصلاة، وفعل أصحابه كذلك، ولم يأمرهم بأن يستأنفوا صلاتهم.
أما إذا خرج من صلاته فقد اختلف العلماء، فحتى أولئك الذين يرون نقض الصلاة بحمله للنجاسة أثناء أدائها، فإن منهم من رأى أن لا إعادة عليه، لا يلزمه أن يعيد الصلاة.
هناك حالتان يُرخَّص فيهما:
الحالة الأولى: حالة الاضطرار؛ كما هو الحال فيمن كانت جراحه تسيل، أو المرأة المستحاضة، أو المبطون، أو المبتلى بسلس البول؛ فهؤلاء حالات ضرورة، يؤمرون بأداء الصلاة على تلك الحال، لأن المشقة تجلب التيسير، والضرورة تُقدَّر بقدرها، فقد تكون عليه ضمادة وهي مليئة بالدم ولا ينقطع ذلك الدم.
والحالة الثانية: أن يكون مقدار الدم أو النجاسة مطلقا مقدارا يسيرا معفوا عنه، أن يكون مجرد نُطَف –على سبيل المثال– وهي كما قال السائل في منديل في داخل ثوبه؛ ففي هذه الحالة لا يؤثر، فهذا من المعفو عنه، لأن اتقاء مثل هذا المقدار اليسير فيه مشقة بالغة، ولهذا رخَّص العلماء –حتى أولئك الذين يرون أن الدم المسفوح مطلقا نجس– رخَّصوا في المقدار اليسير وعدُّوه معفوا عنه.
إذا تبين له في صلاته أخرج ذلك إن تيسر، وإلا فهذه من حالات عموم البلوى التي تُراعى؛ وإن تذكر بعد الصلاة، وأخذ بقول من يرى عدم لزوم الإعادة، ففي هذا سَعَة، إذ قد تكون إصابته بالدم أو حمله لذلك المنديل متأخرة عن الصلاة، والحادث يُنسب إلى أقرب أوقاته.
والله تعالى أعلم.