⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن المسلمين إخوة، تجمعهم جوامع شتى، فهم من حيث العقيدة، ومن حيث الفكر، ومن حيث المشاعر، ومن حيث الأحاسيس مجتمعون، ولذلك عليهم أن يحسوا بما يحس به أي مسلم من الألم، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».
فما يعني أولئك الإخوة سواءً في الأرض السورية العزيزة أو في أرض فلسطين، أرض غزَّة العزيزة على جميع المسلمين أن يشعروا به، وأن يحسوا به، وأن يواسوا مما آتاهم الله سبحانه وتعالى، فإن هذه فريضة فرضها الله تبارك وتعالى في أموال المسلمين، في أموال ذوي الجِدَة.
الإنفاق سواء على الفقراء المحتاجين أو في المشاريع الخيرية من أعظم القربات التي تُقرِّب إلى الله عز وجل زلفى، فإن الله عز وجل عندما ذكر البر، بعدما ذكر الإيمان أردف بذكر الإنفاق قبل أن يذكر إقامة الصلاة، فقد قال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]، ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، ثم قال: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 177].
دليل على أن هذه النفقة تجب في أموال ذوي الجِدَة من غير الزكاة، الزكاة هي ما فُرِض في أصناف مخصوصة من المال، عندما يبلغ هذا المال قدراً مخصوصاً وهو النصاب، وعندما يستوفي زمناً مخصوصاً وهو الحول في الغالب، ولكن هذه النفقة في جميع أنواع المال، تجب هذه النفقة على كل موسر ولو كان يُسْرُه قليلاً، ولو لم يبلغ ما عنده النصاب، إن كان عنده فضل من مال فعليه أن يواسي به هؤلاء المحتاجين.
وأي حاجة أشد من هذه الحاجة؟ حاجة الذين يتعرضون للحرب، ويتعرضون بجانب ذلك أيضاً لشدة الطبيعة، يتعرضون للبرد الشديد القارس في وقت الشتاء؛ فإن على إخوانهم المسلمين أن يواسوا مما آتاهم الله تعالى من مال.