⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن من يُبتلى بالإفتاء وبيان الأحكام الشرعية ليس من غاياته أن يُرضِيَ الناس، نعم، أو أن ينال منزلة عندهم، ولا أيضا يتحرّى ما فيه سخطهم، نعم، لأن غاية من كان في مثل هذه الحال أن يرضي الله تبارك وتعالى، نعم، وأن يجتهد رأيه ولا يَأْلو، فينظر في الأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل، ومن سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو مما يمكن أن يكون العلماء قد أجمعوا عليه، أو أن يقيس الحادثة بأشباهها، وينظر في العلة المشتركة.
فالحاصل: أنه يسعى إلى استنباط الحكم الشرعي إرضاءً لله تبارك وتعالى، وأداءً لأمانة العلم، ووفاءً بحق هذه المسؤولية، وحفظا لدين الله تبارك وتعالى؛ لأني أرى أن بعض الناس حينما يرون فتوى لعالم، فإنهم يتساءلون: ماذا عساه يقول لفلان؟ وماذا عساه يقول لفلان؟ وكيف سنقابل المجتمع الفلاني أو البيئة الفلانية أو العالم الغربي أو العالم المتحضر؟ مما لا وزن له في الفتوى وفي بيان الأحكام الشرعية، نعم.
فكما تقدم: غاية من يُبتلى بالإفتاء وبيان الأحكام الشرعية والاجتهاد في هذه المسائل النازلة بالناس هو أن يتحرى مرضاة الله تبارك وتعالى، وهو سيُسأل وحده عما أفتى به، وعن اجتهاده: هل وفّى فيه أو قصّر؟ نعم، وهل مالت نفسه تبعا للهوى أو إرضاءً لفلان، أو تحريا لإسخاط فلان من الناس؟ هو سيُسأل، سيقف بين يدي الله تبارك وتعالى، ويُسأل عن علمه ماذا عمل به، نعم، ولن ينفعه في ذلك اليوم أن الناس يرضون عنه أو يسخطون، صحيح.
فهذا مما يجب على الناس أن يفهموا، ولذلك نجد أن علماء الإسلام عبر تاريخهم كانوا يستعظمون هذه الأمانة، ويحاولون قدر جهدهم أن يدفعوا بها إلى غيرهم، فكانوا يُحيلون السائل إلى غيرهم، وكانوا يقفون عمّا لا يعلمون؛ فيُسألون عن المسائل الكثيرة فيقولون في كثير منها: لا أعلم، نعم؛ فما هذا إلا لإدراكهم لعظم هذه الأمانة، ولخطورة هذه المسؤولية.
ومع ذلك فإن أقاويل الناس التي تكون من هذا الباب لا تأثير لها، نعم؛ إن كان هناك استشكال أو استيضاح أو تذكير بدليل فإن هذا من المراجعة المقبولة شرعا، والله تعالى أعلم.