⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: نعم يجوز، على الصحيح.
وهنا صورتان:
الصورة الأولى: أن تقوم المرأة بتغسيل زوجها وتكفينه والقيام بشؤونه؛ هذه الصورة حكى غير واحد الإجماع عليها: أن تقوم المرأة بذلك لزوجها، أن تغسله وتكفنه، ويُستشهد لذلك بقول السيدة عائشة: «لو استقبلتُ من أمرِي ما استدبرتُ ما غسَّل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غيرُ نسائه»، وأضاف بعضهم إلى أن المرأة تُطالَب بالعدة بعد الوفاة، فللزوج حق عليها؛ ولذلك فإن لها أن تتولى تغسيله وتكفينه، وأن تراه بعد وفاته، وأن تقوم بشأنه؛ لأن العلاقة لم تنقطع بعد.
الصورة المقابلة – التي هي العكس: أن يقوم الرجل بذلك لامرأته – الصحيح جوازها، وهذا قول الجمهور، وغير صحيح أنه في المسألة اتفاق أو إجماع؛ لكن الصحيح الجواز، لأن الحال لا يختلف؛ فالسبب الذي أباح للمرأة أن تقوم بشأن زوجها بعد وفاته إنما هو الزوجية التي كانت بينهما، وكذا الحال بالنسبة للزوجية بين الرجل وامرأته.
ثم إن عددا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صنعوا ذلك؛ فقد روي أن سيدنا علي بن أبي طالب غسل السيدة فاطمة بنفسه رضي الله تعالى عنها، وروي ذلك أيضا عن طائفة؛ بعضهم حكاه عن سيدنا أبي بكر الصديق، وبعضهم حكاه أيضا عن ابن مسعود، وبعضهم حكى القول بجوازه، ونسب هذا القول بالجواز إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وإلى ابن مسعود أيضا رضي الله تعالى عنهما: أنه يجوز للرجل أن يغسِّل امرأته.
ويمكن أن يُستأنس لذلك أيضا بأن أولى الناس بإنزال المرأة إلى قبرها زوجُها ومحارمها؛ فلو كانت العلاقة قد انقطعت بينهما لما ساغ ذلك أيضا. فالصحيح هو جواز ذلك.
أما: هل يفعل ذلك بمفرده دون أن يكون هناك شهود من النساء؟ هذه مسألة أخرى؛ إن كان يستطيع ذلك بنفسه فلا مانع، لكن إن كان لا يستطيع بنفسه، فإن عليه أن يستعين ببعض محارمه.
وأما المسألة الأخرى: ما هو الأولى؟ هل الأولى أن يتولى ذلك الرجل الزوج، أو أن تتولى النساء؟ حتى نقول ما هو أولى، نحتاج إلى دليل؛ لكن مراعاة العرف أولى، والعرف أن تتولى النساء شأن المرأة، وأن يتولى الرجال من الأقارب – المنظور إليهم إن كانوا من أهل العلم والفقه أيضا – شأن الرجل تغسيلا وتكفينا.
وبعضهم قال: إن الأولى النساء، ولا يكون تغسيل الرجل لامرأة إلا إذا لم توجد نساء يقمن بذلك، لكن حتى هذا يحتاج أيضا إلى دليل، نظرا لما تقدم من جوازه، وأن عددا من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلوه أو أجازوه.
والله تعالى أعلم.