⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب أن أهل العلم قد اختلفوا في الحد الأدنى المجزئ من القراءة بعد الفاتحة في الصلاة، فمنهم من ذهب إلى أن آية واحدة كافية، ومنهم من قال بثلاث آيات، ومنهم من قال بآية طويلة كآية الدين أو آية الكرسي.
ومع ذلك فإن العلماء قد رأوا صحة صلاة من أتى بآية واحدة، لكن لا ينبغي الاقتصار على الآية الواحدة؛ إذ إن الذين ذهبوا إلى جواز الاقتصار على الآية الواحدة، وأنها تحقق الإجزاء في الصلاة، تحدثوا عن آية تامة المعنى، فهي إمّا أن تستقل بحكم، أو أن يكون معناها مستقلاً غير محتاج إلى ما قبلها أو ما بعدها، أو أن تكون مستقلة بحكم يُفهم منها حكم لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده.
ولذلك قلتُ: إن الأولى ألا يُقتصر على آية واحدة إلا إذا كانت آية تامة المعنى، مستقلة بحكم أو مستقلة بمعنى واضح. ومعلوم أن ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ وصف لِجَنَّتَيْن ذَكَرَهُمَا الله تبارك وتعالى في سورة الرحمن، فهي ليست آية مستقلة. وفي كتاب الله عز وجل من الآيات المفردة التي تكون معانيها قائمة استقلالاً الكثير مما ينبغي للمسلم أن يصير إليه.
هناك من فرّق فرخّص في ما سوى الفرائض كصلاة الوتر، وذلك يُروى عن الإمام جابر أنه فعله في صلاة الوتر، لكنه إنما أراد أن يبين جواز ذلك لأصحابه، فقرأ بقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ في الوتر، ثم ورد في الأثر أنه دخل إلى بيته فصلى من الليل ما شاء الله، فلم يكن ذلك من باب التكاسل أو التهاون، وإنما كان لبيان الجواز.
ومنهم من رخّص في البدل من الصلوات تخفيفاً وتيسيراً، فمن كان عليه صلوات كثيرة من الفرائض مما يُقرأ فيه بما سوى فاتحة الكتاب فقد رُخّص له أن يقتصر على آية واحدة، وضربوا المثل لذلك بقول الله تبارك وتعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.
هذه أحوال مختلفة، فهذا يعني أن مقصد بيان الجواز، ومقصد التخفيف والتيسير في مثل هذه الأحوال مرعي ظاهر. أمّا أن يكون ذلك في صلاة الجماعة وأن يقصد الإمام إلى أن يقتصر على آية واحدة ففي النفس ما فيها، خاصة إن لم تكن هذه الآية تامة المعنى مستقلة بما تدل عليه عند عموم المصلين.
ولكن مع ذلك لا يرقى الأمر إلى حد فساد الصلاة؛ لما تقدّم من أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، والله تعالى أعلم.