مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

قول صدق الله العظيم

ما حكم قول صدق الله العظيم بعد تلاوة القرآن وهل هو بدعة لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب: صحيح أن قول «صدق الله العظيم» إثر التلاوة لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الفراغ من قراءة القرآن. نعم، ورد في حادثة حينما أتاه حفيداه عليه الصلاة والسلام وحملهما، وقال: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا»، قال: «إن من أولادكم… إن من أولادكم وأزواجكم عدوًّا لكم… إنما أموالكم وأولادكم فتنة»، نعم، «صدق الله». فأتى بالآية ثم أعقبها بقوله: «صدق الله». ولكن هذا لا يعني عدم جواز الإتيان بـ «صدق الله العظيم» إثر تلاوة القرآن الكريم؛ إذ لم يرد ما يمنع من ذلك. وهذا القول في ذاته قول صحيح، أرشد إليه القرآن الكريم، صحيح أنه في سياق مختلف، وفي مناسبة لا علاقة لها بتلاوة القرآن الكريم، وإنما البحث الآن في مشروعية قول هذه الجملة. فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 95]، بعدما قال: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ…﴾ نعم. وقول القارئ بعد تلاوته للقرآن الكريم «صدق الله العظيم» مُجمَع على أنه ليس من القرآن نفسه، وإنما هذا من قول القارئ، وهذا لا خلاف عليه؛ فكل من قال هذه الجملة عقب قراءته فإنه لا يعتقد بحال من الأحوال أنها آية من القرآن الكريم، بل هي جملة يختم بها قراءته، ويميز بها بين ما كان يتلوه من آيات الكتاب العزيز وما يأتي بعد تلاوته من كلام الناس. ومن أجل ذلك فإنه لا مانع من الإتيان بهذه الجملة، ومن قال ببدعيتها فقد أبعد النَّجْعَ؛ لأن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام عن أمر من الأمور لا يعني بدعية ذلك الأمر، لا سيما إذا شهدت له أدلة عامة مجملة، وكان معناه صحيحًا، وقال به وفعله عدد من المتقدمين من الأئمة وخيار هذه الأمة وصُلَحائها وقُرَّائها وفقهائها. وهذا ما حصل؛ فنحن نجد أن طائفة ممن تكلموا في آداب تلاوة القرآن الكريم من العلماء المتقدمين ذكروا أن من جملة آداب القراءة أن يختمها بقوله: «صدق الله العظيم»، وأن يشهد على البلاغ. فقد ذكر القرطبي –على ما أذكر– نقلًا عن جماعة من السلف في آداب القرآن الكريم، قال: ومن حرمته إذا فرغت قراءته أن يصدِّق الله وأن يشهد بالبلاغ؛ أي أن يقول: «صدق الله العظيم»، وأن يشهد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ عن ربه ما أمره به أن يبلغ. وقد حكاه عن طائفة ممن تقدمه من القراء والفقهاء والعلماء، مما يؤكد أن قول «صدق الله العظيم» جائز شرعًا، وأنه ليس من البدع كما ذهب بعض من قال بذلك استنادًا إلى أن عدم وروده مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دليل على بدعيته، وليس الأمر كذلك؛ فهذه ليست بقاعدة صحيحة. وحتى فيما يتعلق بفضائل الأعمال من العبادات نجد كثيرًا منها لم يكن بخصوصه مما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن السلف الصالح من بعده فعلوا. ولا أدل على ذلك من جمع الناس على التراويح؛ فالكلام في أداء الصلاة جماعة كل ليلة من ليالي رمضان في المسجد، وأن يؤمهم إمام واحد وجماعة واحدة، هذا تلقاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاستحسان والقبول، وتلقته الأمة من بعدهم بالاستحسان والقبول، مع أنه من العبادات ويتكرر، والأصل الذي يُستند إليه مختلف تمامًا، بل إن مقصود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام بالتيسير على الناس وحتى لا يُظن أنها فريضة. وكذا الحال في جملة من الأمور في زمانه عليه الصلاة والسلام؛ نجد أنه لم ينكر على بعض أصحابه ما كان يصدر منهم في أمر العبادات؛ حينما قال صحابي بعد أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة: «ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»، فقال: «أيكم القائل…؟» ثم قال: «فإني رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أولًا». هذه إضافة، فهم هذا الصحابي أن الأصل في مثل هذا الجواز، ولم يتلقه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى بهذا الثناء، بهذا الذكر البليغ، فأقره عليه صلى الله عليه وآله وسلم من بعد، بعد أن أتى به في صلاته. وكذا الحال في مناسبات أخرى –من نحو ما يتعلق بالدعاء: «اللهم إني أدعوك بأنك أنت الله الواحد الأحد الفرد الصمد…» إلى آخره– فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد دعا الله تعالى بالاسم الأعظم». هذا لم يكن من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وإنما كان باجتهاد ممن أتى به، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره. تسمى سنة تقريرية. فالقول بأن عدم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم إتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر من الأمور هو دليل على أنه بدعة حادثة غير صحيح. والخلاصة أن جماهير الأمة متفقة على أن قول «صدق الله العظيم» جائز شرعًا، وأن كل من قرأ كتاب الله عز وجل وأراد أن يأتي بهذه الجملة بعد فراغه من القراءة فإنه لا يعتقد بحال من الأحوال أن هذه جملة من القرآن الكريم، ولا يفعلون ذلك إلا من باب التعظيم، وللفصل بين ما قرءوه من القرآن وما يأتون به من حديث من بعد، وهذا كله مستحسن، ولذلك نص –كما تقدم– عدد كبير من العلماء أنه من آداب التلاوة. وما ذكره في السؤال من الإتيان بـ «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك»؛ هذا لم يثبت في التلاوة، هذا دعاء المجلس بعد الفراغ من المجلس، لكن لم يرد أيضًا بعد التلاوة أنه يقال هذا الذكر. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٠‏/٤‏/٢٠٢٢👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 8 رمضان 1443 هـ

البدعةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

قول صدق الله العظيم

13 👁

ما رأيكم فيمن يقول إن قول «صدق الله العظيم» بعد قراءة القرآن الكريم بدعة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٢‏/١٠‏/٢٠٢٤

قول صدق الله العظيم

15 👁

ما حكم قول «صدق الله العظيم» عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٢‏/٤‏/٢٠٢٦

قول صدق الله العظيم

3 👁

ما رأي الشافعية والحنابلة والحنفية في قول (صدق الله العظيم) بعد الانتهاء من تلاوة القرآن في غير الصلاة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٢‏/٢‏/٢٠٢٥

قول صدق رسول الله بعد الحديث

0 👁

ما حكم قول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قراءة الحديث؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٧‏/١٠‏/٢٠١٦

معنى حق تلاوة القرآن

2 👁

هل الإيمان مرتبط بتلاوة كتاب الله حق تلاوته، وهل من لا يتلوه حق تلاوته يعد غير مؤمن به؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠٢٠

تلاوة القرآن بلا وضوء

11 👁

ما حكم تلاوة القرآن غيبًا دون وضوء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/٣‏/٢٠٢٤