⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السر في ذلك أن الشمس جِرمٌ مضيءٌ متوهِّج، نعم، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: سِراجًا وَهَّاجًا، نعم؛ فهو جرم متوهِّج مضيء بذاته، أمَّا القمر فإنه يعكس هذا الضوء الذي يقع عليه من الشمس، نعم، فينير، وهذا من الفوارق التي أتى بها القرآن الكريم في التمييز بين نور القمر وضياء الشمس؛ فالضياء إنما ورد حين الحديث عن هذه الأجرام – بخاصَّة بالشمس – سمَّاه الله تبارك وتعالى ضياءً، سِراجًا وَهَّاجًا، أمَّا القمر فإنه منير؛ لأنه يعكس، وليس بمضيء بذاته، وإنما يعكس ما يقع عليه من ضوء الشمس، وإلا فالأصل أنه جرمٌ مُظلِم، وليس بمتوهِّج كما هو الحال في النجوم ومنها الشمس، نعم؛ هذا هو الفارق.
وهذا المعنى ذكره كثيرون؛ اللغة أصلًا لا نجد فيها هذا التفريق؛ فحينما نبحث عن معنى «أنارة» في قواميس… أو «أنار» و«أنارة» في قواميس اللغة، فهو: منير، أي: أضاء؛ فيُعرِّفون الإنارة بالإضاءة، وأيضًا يذكرون الإضاءة في سياق تعريفهم للنور، نعم.
ورد في متشابه القرآن، وفي غريب القرآن الكريم، مثل هذه المعاني قديمًا: أن الضوء أقوى وأظهر وأغلب، نعم، ولذلك نجد: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾؛ أضاءت ما حولهم، ذهب الله بنورهم هم فقط، نعم؛ فنجد أن هذه اللطائف يتعرَّض لها من تحدَّث في المتشابه من الألفاظ في القرآن الكريم.
لكن هذا مما يُثبِت أن هذا القرآن الكريم هو من عند الله تبارك وتعالى؛ فإن مثل هذا الاطراد في الثبات في وصف ما يصدر عن القمر وما يصدر عن الشمس – وأن الذي يصدر عن القمر هو نور، وأن الذي يصدر عن الشمس هو ضوء أو ضياء: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ – لا يمكن أن يكون في ذلك الوقت ناشئًا عن جهدٍ بشري، لا ريب أنه متلقَّى من عند الله تبارك وتعالى.
هناك من قال: إن كان هناك سَعَةُ الضبط… يعني، هناك من يقول بأن النور يتعلَّق بالاهتداء، نعم، وأما الضوء فإنه يتعلَّق بالإضاءة التي تحصل بها التمييز والتعرُّف على الأشياء؛ لكن هذا غير مُضطَّر؛ لأننا نجد في القرآن الكريم أن ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْكِتَابَ وَضِيَاءً﴾، نعم، فهذا يدل على أنه – وذِكرى – يدل على أنه للاهتداء، نعم؛ إذًا الفارق إنما هو في المعنى الحسِّي، نعم.