مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ثبات المسلمة مع اضطهاد الحجاب

كيف تتمسك المرأة المسلمة بلباسها الشرعي في الدول التي تضيق على الحجاب، وما واجب المسلمين تجاه هذه المضايقات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن ربنا تبارك وتعالى وصف عباده المؤمنين بقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۢ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71]. وإن من شأن المسلم أن يكون متمسكًا بدينه، ثابتًا على مبادئه، موصولًا بالله تبارك وتعالى، مستعينًا به في أحواله كلها، مهما تنكّر له الزمان، وعصاه المجتمع الذي هو فيه، وحاربته الظروف، ومكر أهل العداوة، فإن من شأن المسلم أن يبقى معتزًا بدينه، ثابتًا عليه، محافظًا على ما فرضه الله تبارك وتعالى عليه من فرائض وحدود، مجتنبًا لما نهاه الله عز وجل عنه، متحليًا بالصبر الجميل، ضارعًا إلى الله تبارك وتعالى أن يرفع عنه البلاء، متخذًا كل السبل التي تعينه على حفظ دينه والتمسك به وعدم التفريط في شيء منه. ولذلك فإنما يواجهه المسلمون، لا سيما النساء، في الهند أو في غيرها من البلدان، من المضايقات في أمر حسم الله تبارك وتعالى حكمه في كتابه الكريم، وهو أمر اللباس الشرعي، الحجاب الذي يستر المرأة المسلمة، وهو عنوان عزتها وشرفها، وهو مظهر طاعتها لربها تبارك وتعالى وامتثالها لأمره الواجب جل وعلا؛ هذه المضايقات التي تتعرض لها نساء المسلمين تكشف عن حقيقة كثير من الدعاوى الزائفة التي يروّج لها عالم اليوم. نعم، فإن هذا العالم مليء بالتناقضات، يكشر عن أنياب الحقد تجاه الإسلام والمسلمين، ولا يحتمل ما يدعو إليه في ظاهر الأمر من حفظ الحريات وكفالة حقوق ممارسة الدين، فإن أي عاقل بصير يدرك أن هذه الدعاوى ما هي إلا دعاوى فارغة، وأنها مجرد شعارات زائفة. لكن ذلك لا ينبغي أن يَفتَّ في أمر المسلمين وفي شأن تمسكهم بدينهم، وفي كيفية مواجهتهم لهذه الابتلاءات والفتن. عليهم أن يصبروا، وأن يَعَضّوا بالنواجذ على أحكام دينهم، وأن يسعوا بكل السبل لأجل الحصول على حقوقهم. وعلى غيرهم ممن لم يواجه مثل هذه الابتلاءات، ولم يمرّ بهذه المحن، أن يناصرهم بكل وسيلة ممكنة، فالمؤمنون والمؤمنات كما نص القرآن الكريم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۢ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]. عليهم أيضًا أن يتخذوا كل السبل التي ترفع الظلم عن أخواتهم المسلمات، بدءًا من امتثالهم بأنفسهم وتمسكهم بهذه الأحكام، ومن تفقههم فيها، وتنشئة ذراريهم عليها، ثم باتخاذ كل الوسائل المعاصرة من الدعوة إلى استنكار ما تقوم به هذه الجماعات المتعصبة المتطرفة ضد النساء المسلمات في كل بقعة من بقاع هذا العالم، لمخاطبة ذوي الضمائر الحية وذوي العقول، ومن يوجد في هذا العالم –إن كان فيه بقية من عقل– من يوجد فيه من ذوي المروءة والعقل، مع اتخاذ سائر السبل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية العلمية والأكاديمية التي ترفع الظلم وتنصر المظلوم وتكشف الحقائق. فإن كل ذلك في وسع المسلمين اليوم، وليس لهم أن يتأخروا عنه، وإلا كانوا مقصرين في حق إخوانهم وأخواتهم من المؤمنين والمؤمنات، ولا يبعد أن تدور الدائرة عليهم. إذ من العجب –نعم– أن تضرب المرأة المسلمة في الهند المثال في الصبر على الضيق الذي تلاقيه، والاضطهاد الذي يمارس عليها، بينما تجد النساء المسلمات في مجتمعات يعمها الرخاء والأمن والرفاهية والسِّلْم والسلام يجحدن نعمة الله تعالى عليهن، فينقلبن على الحجاب، ويتخلين عنه، وكأنه أمر عادي، وليس حكمًا قاطعًا في كتاب الله تبارك وتعالى. أمر الله عز وجل به أمهات المؤمنين أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبناته ونساء المسلمات جميعًا أن يدنين عليهن من جلابيبهن، نعم، وأن يضربن بخمرهن على جيوبهن، بأقوى المؤكدات اللفظية في هذه الآيات القرآنية المشار إليها، نعم. فكيف يسوغ لهؤلاء المسلمات وهن في خير وأمن وأمان أن يتخلين عن أحكام دينهن وقد أقام الله تبارك وتعالى عليهن الحجة بهؤلاء المسلمات في الهند أو في غيرها من البلدان اللاتي يتعرضن لهذه المضايقات، ولكنهن يتسمن بالثبات والتمسك والصبر، مواجهة لأواء الاضطهاد، والمناداة بالحصول على حقوقهن بالغالي والنفيس. نعم، فإن هذا البلاء عام، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، «لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف أو لتنهون عن المنكر أو لَيُوقِعَنَّ الله تعالى بكم العذاب من عنده». فينبغي، يجب على المسلمين اليوم أن يحذروا من أن تصيبهم الفتنة، أو أن تنقلب نعمتهم إلى جحود وكفر، فيرفع الله تبارك وتعالى عنهم نعمة الأمن والأمان والرفاه والخير والسِّلْم والسلام، فتعظم بذلك مصيبتهم؛ إذ إن أعظم المصيبة ما كانت في الدين. وحينما يغفل المسلمون عن مناصرة بعضهم البعض فإنهم يتخلون عن أَسٍّ متينٍ مما بنى عليه القرآن الكريم أسس مجتمعاتهم، حينما قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، نعم، وحينما قال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 104]، وحينما قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 110]، نعم. فهذه هي الكلمة، وبما تقدمت الإشارة إليه من اتخاذ كافة السبل والوسائل التي هي متاحة اليوم عبر الوسائل المختلفة المعاصرة، لمناصرة قضايا المسلمين واهتماماتهم، ولرفع الظلم عنهم، ولتذليل هذه الصعاب، فإن ذلك من ألزم واجبات المسلمين إزاء أمثال هذه المحن والابتلاءات، والله تعالى المستعان.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٧‏/٢‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 26 رجب 1443 هـ

اللباس والزينة

✦ فتاوى مشابهة

خلع الحجاب بعد الالتزام

5 👁

هل عقوبة من كانت محجبة ثم خلعت حجابها أشد من غير المحجبة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١‏/٧‏/٢٠٢٦

ترك الحجاب من الكبائر

4 👁

هل يعتبر ترك الحجاب الشرعي أو الإخلال به من الكبائر؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٧‏/١٠‏/٢٠٢٤

لباس المرأة في الحج

3 👁

ما نصيحتكم للمرأة التي تريد أن تذهب إلى الحج في شأن لباسها الشرعي وحجابها، خاصة مع تقصير بعض النساء في ذلك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٠‏/١٠‏/٢٠١١

رفض الحجاب أو النقاب

9 👁

هل يحق للزوجة رفض طلب زوجها بلبس الحجاب أو النقاب؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/٧‏/٢٠٢٥

كشف شعر المرأة أمام الخادمة

4 👁

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف شعر رأسها أمام الخادمة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/١٠‏/٢٠١٨

حكم الحجاب ونقاشه

6 👁

ما حكم الحجاب شرعاً، وما نصيحتكم للأخوات اللواتي يلتزمن به في الصلاة فقط أو يترددن في لبسه داخل البلدان الإسلامية أو في أوروبا بسبب الضغوط والمضايقات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٣‏/٢٠٢٦