⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، بل لا ينبغي لنا أن نقتصر حتى مع ما أشرتم إليه، مما يمر به المسلمون أو مما أحلّوا أنفسهم فيه من ضعف سياسي، وضعف في مكانتهم أمام الأمم، فإن ذلك إنما بسبب من تلقاء أنفسهم، نعم، فعليهم مراجعة أنفسهم، وعليهم أن يصححوا هذه الأوضاع، وأن يعتزوا بما آتاهم الله تبارك وتعالى إياه مما فيه عزهم، ومما دعاهم إلى التمسك به ليورثهم ما ينشدونه، وما تنشده كل المجتمعات.
فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: 55]، فلئن كان المسلمون اليوم يعيشون حالة خوف، أو اضطراب، أو قلق، أو خوف متوهَّم من الآخر؛ فإن الله تبارك وتعالى بنص هذه الآية الكريمة يعدهم –مرة أخرى بأقوى المؤكدات اللغوية، نعم– أنهم إن حققوا شرط الإيمان والعمل الصالح، فإنه قد تكفّل لهم بأن يستخلفهم في الأرض: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، وأن يمكّن لهم دينهم: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾، لا يتحقق لهم ذلك إلا بالإيمان، بصادق الإيمان، وبالعمل الصالح، نعم.
فهم مدعوون إلى ذلك: أصحاب قرار وحكومات، وأصحاب تنظير وراسمي سياسات مدعوون إلى ذلك، وعلى أمة المسلمين أن تدعو إلى ذلك، وأن تتنادى بذلك.
ثم مع هذا عليهم ألّا يتركوا سبيلًا يمكن أن يوصلوا به صوت مناصرة الحق إلا ويطرقوه، سواء كان ذلك بالمجموعات أو بالتنادي، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال كل ما يمكن أن يتأتى لهم اجتماعيًا وعلميًا وفكريًا واقتصاديًا، فإن مناصرة المظلوم واجبة، ونبذ أسباب التعصب والتطرف الذي يمارس ضد المسلمين.
كما أنهم يفعلون حينما يقترف مسلم تصرفًا غير مسؤول، يمكن أن يوصف بأنه تصرف عنيف أو متطرف، فيجأرون، ويتخذون الوسائل؛ فإن عليهم أيضًا أن يتخذوا كل الوسائل التي تدين مثل هذه التصرفات، وأن يتبعوها ببرامج –كما تقدم– نعم، تفضي إلى رفع هذا الظلم، ومنع مظاهر التعصب التي تمارس ضد المسلمين.
وفي أيديهم الكثير، في أيدي المجتمعات، وفي أيدي الشعوب، وفي أيدي صناع القرار الكثير، ما عليهم إلا أن يتخذوا السبل، وأن يتخذوا الخطوات الأولى، وسيتكفّل ربهم الكريم بعد ذلك بالعواقب.