⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسؤول عن الإنفاق هو الولد، فهو ينفق على والديه إن كان الوالد غير قادر على العمل، وينفق على أهل بيته، وينفق على أخواته إن كنّ محتاجات ولم يكن ذوات أزواج.
ولكن فيما يظهر من هذا السؤال أن هؤلاء الأبناء محرومون من الخير، بعيدون عن التوفيق، يجلبون لأنفسهم سخط الله تبارك وتعالى؛ فالله عز وجل يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا * إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].
ثم يمتنع الأبناء بعد ذلك عن القيام بشأن أمهم التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم –حينما سأله أحد أصحابه: من أحق الناس بحسن صحابتي؟– فقال له: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، ثم بعد ذلك قال: «أبوك».
فيمتنع هؤلاء الأبناء من رعاية شأن أمهم التي حملتهم كرهاً، ووضعتهم كرهاً، وأرضعتهم كرهاً، وقامت بشؤونهم، وقامت بتربيتهم، ثم لما غدوا بعد ذلك رجالاً يعملون ويكتسبون الرزق يمتنعون عن الإنفاق على أمهم، ومن القيام بشؤونها، ويدفعونها إلى أخواتهم، ويتأففون من القيام بما هو واجب عليهم، وبما يبلغهم رضوان الله تبارك وتعالى، وبما يجلب لهم البركة في أعمالهم وأعمارهم، وفي أولادهم وذرياتهم من بعدهم.
فإن هذا لأمر عجاب أن يكون في مجتمعنا أمثال هؤلاء الذين تنطمس بصيرتهم، وتغشى قلوبهم الغشاوات المظلمة التي تحول بينهم وبين الخير، لا ريب أنها نماذج، إنها صور قليلة نادرة، لكنها تحصل؛ لأننا نجد في المقابل أن هناك من يتنافسون على رعاية أمهاتهم، أحياناً يصل بهم الخلاف إلى حد الخصومة، كلٌّ يريد أن يقوم بشأن أمه، وأن يرعاها، وأن تسكن معه، وأن يحظى ببركتها، وأن يقوم لها بما تحتاج إليه نفقة وسُكنى وتوفير كل ما تحتاج إليه.
لكن شتّان بين هؤلاء المسؤول عنهم وبين هذه النماذج الطيبة الرائعة، التي كم نتمنى أن يكون شبابنا على أمثالها؛ لأن الأصل أن يكون الحال كذلك.
ولذلك فهي كلمة لهؤلاء: أن يتداركوا أنفسهم، فإن بر الوالدين من أعظم القربات التي تبلغ رضوان الله تبارك وتعالى، والتي تورث البركة في العمل وفي العمر وفي الذرية، وبر الوالدين دين، فمن عقّ ولدٌ أحد والديه أو والديه كليهما، فلا يتوقعان من ذريته من بعد برّاً وإحساناً؛ فسيذوق من نفس الكيل الذي يكيل به الآن.
فليحذر هؤلاء من الفتنة ومن سوء الخاتمة في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى اللطف والعافية.