⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالحديث صحيح، ويؤخذ منه حكم شرعي بالغ الأهمية يحتاج إليه كثير من الناس، وهو لزوم الغسل بالتقاء الختانين ولو لم يحصل إنزال، نعم. والحديث يدل على هذا الحكم الشرعي، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مترددين في هذه القضية، لا يعرفون الحكم فيها. فبين أن يظلوا في جهلهم وأن يستحيوا من طرح مثل هذا السؤال، أو أن يتعلموا أحكام دينهم ويرفعوا أمرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى أمهات المؤمنين، إلى أمهاتهم أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم، فلا ريب أن نفي الجهالة وطلب العلم وتبيّن الحكم الشرعي الذي يعينهم على أداء عباداتهم هو المقدَّم.
فعندما يتعارض واجب مع فضيلة، والواجب هنا هو طلب العلم وتبيُّن الحكم الشرعي، والفضيلة هي خُلُق الاستحياء من طرح مثل هذا الأمر، لا ريب أن طلب العلم مقدَّم. والراوي حينما رفع الأمر إلى السيد الصحابي الجليل أبو موسى، حينما رفع الأمر إلى السيدة الجليلة عائشة رضوان الله تعالى عليها، كان متثاقلا مستحييا، نعم، وقدَّم لها بذلك، فهي حثَّته على طرح السؤال لأنه يسأل أمَّه، نعم، فسأل، فبيَّنت له هذا في الرواية التي هي من طريق السيدة عائشة، أي في غير الرواية المرفوعة، وهي متفقة تماما مع الرواية المرفوعة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الإمام مسلم.
فخلاصة الأمر هو ما تقدم: أن طلب العلم وتبيُّن الحكم الشرعي لا سيما في أمور العبادات أمر لازم، أمر واجب، لا يُعترض عليه بالحياء من طرح أمر يمكن أن يكون مما يُستحيا منه. وقد كانت النساء المؤمنات يرفعن أمورهن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغم ما كُنَّ عليه من سترٍ وعفافٍ وحياء، لكن كُنَّ يقلن له –كما ثبت–: برح الخفاء يا رسول الله، نعم، المرأة ترى ما يرى الرجل فهل عليها من غسل؟ نعم. فكان ذلك دأب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الرجال والنساء في حرصهم على التعلُّم وعلى معرفة أحكام دينهم، وعلى عبادة الله تبارك وتعالى على بصيرة، وعلى اجتناب ما يمكن أن يوقعهم في الخطأ.
ومما يؤخذ من هذا –نعم– هو ما تقدَّم: أن طلب العلم لا ينبغي أن يحول بينه، أن يحول بين المرء وطلب العلم الاستحياء، نعم. وهذا لا يعني أن يُطرح الحياء تماما، فإن كيفية التعلُّم وطرح الأسئلة والازدياد من العلم تُحاط أيضا بسياج من الفضيلة والخُلُق، واختيار الوقت المناسب، والمكان المناسب.
الحاصل أن طلب العلم مقدَّم، وطلب العلم لا يعني أن يكون السعي إليه خاليا من الفضائل والأخلاق والآداب، لكن على أن لا يكون ذلك –أي أن يكون الحياء والخجل والاستحياء– مما يمنع المكلَّف من تبيُّن الحكم الشرعي، نعم. سأضرب لذلك أمثلة من واقعنا: تفضُل كثير من النساء عند بلوغهن سنَّ الرشد وبداية الحيض يستحين –نعم– أن يذكرن ذلك لأمَّهاتهن أو أخواتهن، فيقعن في أخطاء كثيرة، نعم. كثير من الشباب حينما يأتيهم الاحتلام لا يعرفون الحكم الشرعي ويستحيون من تبيُّن الحكم، ممَّا يترتب عليه الكثير من المخالفات الشرعية في عباداتهم كما هو الحال في الصورة السابقة. كثير من الناس يقع في محظورات لأنه استحيا أن يسأل.
ومن أجل ذلك كان في هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه، وفي هديهم معه عليه الصلاة والسلام، الأسوة الحسنة لنا في لزوم طلب العلم ونفي كل الموانع التي يمكن أن تحول بيننا وبين تطلُّب العلم النافع، وأن نعبد الله تبارك وتعالى على بصيرة وبيِّنة.
والله تعالى أعلم.