⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في المسألة خلاف بين أهل العلم، وهي المسألة المعروفة عند أكثرهم بمسألة التنكيس في القراءة، فهل يلزم أن يقرأ المصلي في الركعة الثانية سورة أو آيات متأخرة في ترتيب المصحف عما قرأه في الركعة المتقدمة؟ خلاف.
أكثر أهل العلم يرون ذلك، منهم – وهم قلة – من يرى لزوم ذلك، لكن لم يقل أحد منهم بفساد الصلاة إن فعل المصلي، إن قرأ سورة أو آيات متقدمة في الركعات المتأخرة عما قرأه في الركعات المتقدمة، نعم، ومنهم من قال بالكراهة، كراهة هذا الفعل، ومنهم من لم ير به بأسا مطلقا.
لكن نظرا للخلاف في المسألة، ولا سيما في صلوات الجماعات، فنحن دائما نوصي الأئمة أن يراعوا أحوال المصلين بحيث لا يدخلوا عليهم ضيقا فيما يقلدون من مذاهب إسلامية، فيأخذ بالأحوط الذي يخرجهم من دائرة الخلاف، والأحوط الذي يخرج من الخلاف في هذه المسألة أن يقرأ وفقا لترتيب المصحف.
كما أننا نوصي المصلين أيضا ألا يضيِّقوا على أنفسهم ولا أئمتهم، إن حصل وقرأ من سورة متأخرة ثم قرأ بعد ذلك من سورة متقدمة، فلا يضيق الحال، لا يصل الأمر إلى حد فساد الصلاة إن شاء الله تعالى.
والحقيقة أن بعض الروايات تشهد لهذا القول بالصحة؛ فمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذُكر له أنه يقرأ سورة الإخلاص – لأنه يحبها، سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] – في كل ركعة أي من الركعات التي يقرأ فيها بسورة، فأقره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، وقال شراح الحديث بأنه لا يُعقل أن يكون مقتصرا على قراءة سورة الإخلاص في كل صلواته في كل الركعات التي يقرأ بها دون أن يقرأ شيئا آخر من القرآن، وإن كان لا يقرأ إلا ما يأتي بعدها فهذا يعني أنه سيقتصر على الإخلاص وشيء من المعوِّذتين فقط، وهذا بعيد.
وكذلك أيضا إذا نظرنا إلى كتاب الله عز وجل، هو في تعريفه مبدوء بالفاتحة مختوم بسورة الناس، لكنه لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه له بداية يبتدئ عندها ثم نهاية ينتهي إليها بهذا المفهوم الضيق الواسع.
ولذلك الذي يعني أشير إليه أن الفقهاء والعلماء الذين قالوا بأنه إذا قرأ على سبيل المثال سورة الناس فإنه يرجع ويقرأ من سورة البقرة في الركعة التي بعدها، لا حرج عليه، نعم، للدلالة على أن القرآن سور يرتبط بعضها ببعض، سور يفضي بعضها إلى بعض ويرتبط بعضها ببعض.
شبَّهتُ هذا لامرأة مسلمة حديثا في فرنسا بالدائرة، نعم، وكانت قد استشكلت – يعني – كيف يُقال يبدأ وينتهي، فقلت لها: البداية والنهاية إنما هي للتعريف للمصحف الشريف، وإلا فسوره وآياته هي أشبه بالدائرة التي لا يُعرف مبتدؤها ومنتهاها، نعم، ويعني أجد هذه الصورة أقرب إلى تمثيل حقيقة سور كتاب الله عز وجل، والله تعالى أعلم.