⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ننتقل إلى سؤال الأخ أحمد:
المرأة التي عقد قرانها كان في محرم لكنها رأت أن تبدأ زكاتها في رمضان على اعتبار أنه فيه أجر كبير؛ متى يجب عليها أن تحسب الحول؟ وهل يمكنها أن تنقل الحول من شهر إلى آخر؟
الحقيقة في مسائل الزكاة يصعب أن يجيب أهل العلم عن مسألة كل مزكٍّ على حدة؛ هناك شروط وضعها الشارع لوجوب الزكاة، وهي شروط واضحة سهلة.
في هذه المسألة على سبيل المثال يشير هو إلى الملك، الملك التام للنصاب هو أول شروط وجوب الزكاة: أن يملك المكلَّف حدَّ النصاب من المال المزكَّى، وهو الحد الأدنى الذي حددته الشريعة لوجوب الزكاة فيه، ملكًا تامًّا. فهذه المرأة متى تملكت النصاب؟ هل كانت قبل زواجها مالكةً لذهبٍ عندها من والديها، من أمها، اشترته أو أُهدي إليها بالغًا النصاب؟ أغلب فتياتنا اليوم يملكن النصاب قبل الزواج؛ لأن النصاب لا يجاوز خمسةً وثمانين غرامًا من الذهب.
فإن كان هذا الذهب الذي تملكه بالغًا النصاب ننظر في الشرط الثاني، وهو حَوَلان الحول؛ فإن حال عليه حولٌ فإن كلَّ ما اجتمع عندها من ذهب وأموال نقدية في ملكها فإنه يجب أن يُزكَّى بإخراج ربع العشر منه (2.5%)، يُحسب في نهاية الحول.
لنرجع إلى مسألة المرأة هذه: هل كان عندها حول سابق؟ إن كان عندها حول سابق فما أتاها بعد زواجها يُضاف إلى حولها السابق، وتخرج زكاتها في نفس ذلك الحول.
لنَفترض أنها ليست ذات حول، لم يكن عندها حول، لم يكن عندها ذهب ولا مال تزكيه؛ متى امتلكت الأموال –سواء كانت نقدية أو ذهبًا– فإنها تحسب من ذلك التاريخ الذي تملكت فيه هذه الأموال؛ فإن كانت قد أخذت مهرها –على سبيل المثال– واشترت في نفس الأيام أو في نفس الشهر اشترت به ذهبًا، فالتاريخ هو من تاريخ امتلاكها للمال. إن كان قد دُفع لها ذهبٌ بالغٌ النصاب ففي هذه الحالة ذلك هو تاريخ حولها إن كانت ستمر عليها سنة قمرية وهي مالكةً ما هو فوق النصاب.
إذًا: متى اشترت الذهب أو لم تشترِ الذهب، متى كان عقد قرانها، العبرة بالملك: أن تملك ما تجب فيه الزكاة.
والمطلوب هو أن تضبط المرأة –وكذا الحال كل متملِّكٍ لأموال– أن يضبط متى يبلغ ماله النصاب، فيُسجِّل ذلك التاريخ، فإن استمر… وإنما نقول: إنه من الوقت الذي يمتلك فيه النصاب، وهو يعلم أنه سيدَّخره ويمكن أن يضيف إليه، فذلك هو موعد زكاته، فينظر بعد ذلك في شرط حَوَلان الحول؛ فإن حال عليه الحول فعندئذ يزكِّي كل المال المجتمع لديه.
ثلاث أحكام –أو ثلاث مسائل– ضرورية نؤكد عليها:
بمجرد تملُّكها للمهر تبدأ حولها إذا لم يكن لها حول سابق، حتى ولو كان عقد قرانها بعد سنة؛ الحاصل أنها بتملُّكها للمال.
والله تعالى أعلم.