⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما سؤال الأخ بدر السعدي عن حكم صلاة التراويح وكيفية أدائها، وهل له أن يصليها في البيت بعد أن يصلي العشاء في المسجد، فنقول:
أنتم تحدثتم عن صلاة التراويح وحثثتم على ضرورة المحافظة عليها في جماعة وتكلمتم في هذا طويلاً، نحن نجعل سؤاله فقط مقتصراً فيما إذا كان الإنسان أراد أن يصليها في البيت لظرف معين حصل له، أو أنه يعني ليس مهيأ في تلك اللحظة أن يكون مع الجماعة.
لا مانع، لا يُمنع من ذلك إذا كان عنده عذر من عدم شهود صلاة القيام –صلاة التراويح– في الجماعة في المسجد، فلا أقل من أن يؤدي الصلاة حيث تيسرت له: في بيته، أو في مكان عمله، أو حيث يكون.
لكن صلاة القيام صارت من شعارات هذا الدين وأهله، نعم، ومن سيماهم في رمضان؛ فإن من سيما هذه الأمة المباركة أمة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان –مع أدائهم للصيام– أنهم يجتمعون لهذه العبادة، لهذه الصلاة التي فيها فضل عظيم وأجر كبير؛ ترتفع أصوات الأئمة في بيوت الله تبارك وتعالى في أسقاع المعمورة، فأصبحت شعاراً للمسلمين، وهذه الأمة أمة واحدة، وينبغي للمسلم أن يحرص على هذا المعنى، ولا يتخلف عن صلاة الجماعة، عن صلاة التراويح في جماعة.
صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –عليه الصلاة والسلام– في اليوم الأول في جماعة، وفي اليوم الثاني في جماعة، فكثر معه الناس، ثم تأخر عن أدائها في المسجد حتى لا تُفرض؛ فأصل المشروعية في أدائها جماعة ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن لما بدأ الناس يتخلفون عن شهود الجماعة جمعهم أيضاً سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، وأعادهم إلى أدائها جماعة، ثم لما رأى منظر المسلمين وهم يؤدون صلاة التراويح في جماعة سُرَّ واستبشر بهذا المنظر فقال: نعمت البدعة تلك. نعم.
وسار على ذلك الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم، وأئمة المسلمين وعلماؤهم وعامتهم؛ فلا يليق بالمسلمين اليوم أن يتهاونوا عن أدائها في جماعة، أو أن يقتصروا على أداء ركعتين أو أربع ركعات ثم بعد ذلك ينسلّون من المسجد، ويؤمِّلون في أنفسهم أن يؤدوها في بيوتهم، وإذا بالشيطان يتغلب عليهم فيتكاسلون في بيوتهم وفي دورهم.
لا ينبغي؛ بل على المسلم أن يكون ذا همة وعزيمة، نعم، وأن يحمل نفسه حملاً على أدائها مع جماعة المسلمين، وأن يشهد الجماعة؛ في بعض الروايات: من صلى مع إمامه حتى ينصرف كُتب له أجر قيام ليلة، حتى ينصرف: أن يفرغ الإمام من صلاته، نعم، ويكون ذلك بتسليمه من آخر صلاته، فإن كانت وتراً فبتسليمه من الوتر، بانصرافه من صلاة الوتر، يكتب له بشهوده صلاة التراويح –ونحن نصلي التراويح ثمان ركعات ونصلي الوتر ثلاث ركعات– فيكتب له أجر قيام ليلة، نعم.
فكيف يفوت هذا الفضل؟ فعليه أن يكون حريصاً على ما ينفعه وعلى ما يقربه إلى الله تبارك وتعالى، وأن يغتنم هذا الموسم المبارك.
وأما إن كان عنده عذر فلا حرج عليه، وعلامة من كان له عذر ممن كان يتوهَّم أنه معذور أو يتعلل بشيء من التعلّات: أن هذا المتعلل سيعتاد، نعم، وسيبدأ في التخلف يوماً بعد يوم؛ كان يصلي التراويح كلها مع الإمام، ثم سيصلي أربع ركعات، ثم سيصلي ركعتين، ثم سيزعم أنه سيصلي في البيت مع أهله أو مع من حضر من إخوانه وأصحابه، فهذا علامة على أن الشيطان يتغلب على هذا.
عليه أن يحرص، أن يجاهد نفسه، وأن يحملها على الطاعة؛ ففي أدائها كما تقدم الفضل الكبير، والأجر والثواب العظيم. والله تعالى أعلم.