⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخ يسأل: القارئ للقرآن الكريم إذا سلَّم عليه أحد الناس، أو سمع من يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، هل يُشرع له أو يصح له أن يقطع القراءة؟
خلاف؛ قيل: بأن له أن يقطع قراءته فيرد السلام ويصلي ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله عليه الصلاة والسلام، وقيل: بأن عليه أن ينتظر، لا يقطع قراءته، وإنما ينتظر إلى أن يفرغ ثم يرد السلام ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله عليه الصلاة والسلام.
وسبق الجواب عن هذه المسألة، ذلك أن من آداب الداخل على من يقرأ القرآن –من الآداب، من حسن الأدب– ألا يلقي السلام إذا رأى أن من دخل عليهم مشتغلون بقراءة كتاب الله عز وجل؛ فليسلِّم على نفسه ولو إسراراً، ولا حاجة إلى أن يرفع صوته بالتسليم عليهم، وليمضِ في حاجته في ذلك المكان حتى لا يقطعوا قراءتهم أو حتى لا يدخلهم في حرج.
لكن إن سلَّم عليهم فالخلاف هو الذي تقدم؛ فإن قطع قراءته ورد السلام إن كان هذا داخلٌ يعني يدخل لمرة، يحصل هذا الأمر مرة، فلا حرج، لكن إذا كان كل داخل يأتي فيسلم، فيقطع قراءته ويرد السلام، ويذكر اسم نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولنا عليه الصلاة والسلام، فيقطع قراءته ويصلي… إذا ما كانت هذه قراءة، ففي هذه الحالة الأحزم للقارئ أن يمضي في قراءته مركزاً متدبراً فيما يقرأ، لا يلتفت إلى ما حوله؛ فإذا فرغ رد على الجميع وصلى وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أظن أن هذا يحدث أحياناً في بعض المجتمعات أيام العزاء يقرؤون القرآن.
ولذلك هذا مما لا ينبغي، نعم، مما لا ينبغي في العزاء؛ وقد نبه أهل العلم في مرات كثيرة أنه يجب تنزيه كلام الله عز وجل عن مثل هذا التشويش بكلام الناس الذين يجلسون إلى بعضهم في العزاء ثم تسليم الداخلين، ونحن أيضاً عندنا القيام للقادمين والتسليم عليهم ورد السلام والسؤال عن أحوالهم، ويكثر –في الغالب– ما يشوش عن قراءة كتاب الله عز وجل، ويتنافى هذا الموقف مع ما يستحقه كتاب ربنا جل وعلا من الإجلال والتعظيم ومن الانصراف إليه.
ثم إن الفعل نفسه ليس من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجتمع الناس أيام العزاء أو في ختام العزاء لقراءة… لم يرد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ومن شاء أن يدعو بنفسه فليدعُ، فليدعُ للميت، نعم.
وما شُرع كافٍ وزيادة؛ بمعنى أن الناس اليوم –إن كان الوقت يسمح– نعم، تفضل… وكأنهم يتعاملون مع أحكام هذا الدين أن المشروع منها لا يكفي؛ شرع لنا ربنا تبارك وتعالى الصلاة على الميت، وفيها دعاء للميت ودعاء لعموم المسلمين، نعم، فكان ذلك لا يكفي، فيأتون ويقولون: ختْمة للميت، دعاء للميت، يحصل هذا عند الرجال ويحصل هذا كثيراً عند النساء.
أباح لنا ربنا تبارك وتعالى، وجعل من البر بموتى المسلمين أن ندعو لهم؛ فإذا بهم يحولون ما كان يراد منه المواساة والتصبير يحولونه إلى قراءة للقرآن الكريم؛ بدل أن يدعو كل واحد بما فتح الله عز وجل، يحولونه إلى عادة يجتمعون إليها، وتنشب بينهم شيء من الحزازات، نعم، إذا لم يشهد غيرهم مثل هذا المشهد أو لم يشاركهم قريب أو صديق أو صاحب.
فما أوسع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهديه لنا، وما أجمل أن نحمل أنفسنا على هذا الهدي النبوي، وعلى ما سنَّه لنا وشرعه لنا، وأن نأخذ من هذا الدين أحكامه كما هي، لا أن نضيف عليها وأن نزيد فيها، وأن نظن أن ذلك هو الذي… ولذلك نجد أن كثيراً من الأسئلة ترد في مثل هذا الباب: يعني الاجتماع الآن –قال– عن بُعد: نجتمع لقراءة ختْمة، ولثواب هذه الختمة يذهب لفلان، وكلٌ بالدور.
يعني ليس الكلام الآن في الحرام والحلال، نعم، الكلام في أن نحمل أنفسنا على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –عليه الصلاة والسلام– وعلى سنته الصحيحة الثابتة عنه، وأنها كافية شافية، وأن فيها الخير كل الخير، نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً سبل السلام.