مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حديث أكل ذي الناب والمخلب

هل حديث تحريم كل ذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع صحيح، وهل يستثنى من ذلك بعض الحيوانات كالضبع والقنفذ والثعلب؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما الحديث فهو لا شك صحيح، وقد ورد بروايات عديدة، من أشهرها رواية الإمام الربيع بن حبيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلُ كلِّ ذي نابٍ من السباعِ ومِخلبٍ من الطيرِ حرامٌ». ووردت أيضًا عند الإمام البخاري من طريق أبي ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وورد عند الإمام مسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنهما بألفاظ متقاربة، ورد فيها: «أكلُ كلِّ ذي نابٍ من السباعِ حرامٌ»، وورد فيها أنه حرم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير. الحاصل: الحديث صحيح، وإنما اختلف العلماء في توجيه النهي فيه؛ فطائفة من العلماء ترى الحرمة، وفريق آخر ذهب إلى القول بالكراهة الشديدة، وهناك قول ضعيف جدًّا يقول بالإباحة استنادًا إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ…﴾ [الأنعام: 145]، ولكن هذا القول ضعيف، ضعيف جدًّا. بقي معنا القولان الأول والثاني: القول بالحرمة، والقول بالكراهة الشديدة. فالقول الراجح هو القول بالحرمة بدليل هذه الروايات التي تنص على التحريم كرواية الربيع، وإنما يُحمَل قول من رأى الكراهة الشديدة على أن هذه الروايات بصيغة التحريم – "حرام" أو "حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم" – لم تبلُغهم، أو أنهم أولوها بالنهي الوارد في الروايات الأكثر، ورأوا أن مقتضى النهي الكراهة الشديدة. هذا ما يتعلق باختصار بفقه الحديث، وتقدم أن القول الراجح هو الحرمة في كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير. اختلفوا بعد ذلك في ما يشمله هذا الحديث والصفات المتوفرة في الحيوانات، فهناك صور مستثناة، من أشهرها – وقد يكون مستغربًا لدى جمهورنا – الضبع؛ فوردت فيه روايات، حتى إن الشيخ السالمي قال بأن الروايات في الضبع أو الضُبُع – لغتان – أقوى، لكن مذهب الشافعية والحنابلة هو حل أكل الضبع؛ لأن فيه رواية من طريق أبي عمار أنه سأل جابرًا عن الضبع: أصيد هو، أو عن الضبعة: أصيد هي؟ فقال: نعم. قال: آتأكلها؟ قال: نعم. قال: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. فالحديث على هذا مرفوع، ووردت روايات أيضًا في الضبع شبيهة وآثار، لكن أقواها ما تقدم. لكن الفريق الأول، أو طائفة من العلماء، رأوا أن الحكم المأخوذ من حديث «أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير» عامٌّ، وهو يشمل كل ما يصدق عليه، ومنه الضباع والذئاب والثعالب وغيرها، لكن لا يمكن إنكار أن هذا القول – أي القول بحل الضبع – قول شهير؛ حتى إن الإمام الشافعي ذكر في "الأم" بأنه كان يُباع بين الصفا والمروة في موسم الحج، ووردت روايات أنه كان في مائدة ابن عباس، وعن أبي هريرة أيضًا آثار في الضبع، أنه يراه نعجة من النعاج رغم شراسته. هذا هو محل البحث؛ لما قال الحديث: «أكل كل ذي ناب من السباع» استنبط العلماء وصفين: وصف السبعية، ووصف أنه عادٍ؛ فأن يكون سبعًا في العام الأغلب علامته أن يكون ذا ناب، لكن أن يكون عاديًا: أن يعدو عدوا سريعًا لينقض على فريسته، وبعضهم حمل أن يكون عاديًّا: أي أن يعدو على البشر، فقالوا: من نحو الأسود والنمور والفهود، فهذه من طبعها أنها تعدو على البشر، لكنهم يقصدون بالعدو ما يُفهَم لغةً من سرعة الركض نحو الفريسة، وأن هذا لا يوجد في الضبع. وهذا ابن القيم انتصر له انتصارًا كبيرًا. الحاصل: أن الضبع فيه خلاف؛ فعندنا هو داخل في العموم، في عموم المحرمات من السباع عند جمهورنا، وعند المالكية كذلك، وعندهم قول بالكراهة الشديدة أيضًا، وأما عند جمهور الشافعية والحنابلة وقول عند الحنفية أيضًا: بحلِّ الضبع. أما ما سواها مما لم يرد فيه استثناء، فهو داخل في الخلاف، من نحو الثعالب، داخلة في الخلاف الأصلي الذي تقدم بيانه وتقدمت الإشارة إليه؛ الثعالب داخلة في الخلاف، لكن الصحيح: داخل في الخلاف الأصلي المتعلق بتوجيه النهي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو توجيه التحريم فيه، وقد تقدم أن القول الراجح هو حرمتها بدليل التصريح بالرواية "حرام" و«حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم». فقط لنختم: هو سأل عن القنفذ وماذا عاد أيضًا والثعلب، تقدم. القنفذ لا يبدو أنه من السباع، فهو عند الجمهور حلال؛ لأنه شبهوه بالأرانب، فلا إشكال فيه عند جماهير أهل العلم، والله تعالى أعلم. … أما ما سواها مما لا يعدو وهو ذو ناب، من نحو الفيل، ولذلك اختلفوا في الفيل هل هو من جنس هذه السباع المحرمة – وهذا قول الأكثر – أو ليس كذلك؛ لأنهم نظروا إلى أن نابه ليس مما يَعَضُّ به ويفترس فرائسه به، وإن كان الفريق الأول يقول بأنه شوهد أنه يستعمل نابه لهذا الغرض، لكنه حتى وإن لم يكن من السباع حقيقةً فهو أشبه بها؛ لأنه أشبه بالسباع، كأنه لا يأكل اللحم… فالخلاف فيه قام، هذا مثال أنه قد يكون مما عدُّوه شبيهًا وقاسوه على أصل، مع أن الناب فيه ليس كالناب في السباع حقيقةً. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٥‏/٢٠٢٠👁 11 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 14 #رمضان 1441 هـ HD

المسائل المتنوعة في الأطعمة

✦ فتاوى مشابهة

أكل لحم الثعلب

7 👁

ما حكم أكل لحم الثعلب (الحصيني) وهل هو حرام أم مكروه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٢

حكم أكل لحم الضبع

6 👁

ما حكم أكل لحم الضباع؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٢‏/٢‏/٢٠١٨

حكم أكل حيوان النيص

9 👁

ما حكم أكل حيوان النيص؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢‏/٢‏/٢٠٢٤

أكل لحم الحمار والحصان والفيل

39 👁

ما حكم أكل لحم الحمير والخيول والأفاعي والفيل؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٤‏/١٠‏/٢٠٢٣

أكل لحم الخيل وحليبها

21 👁

ما حكم أكل لحم الخيل وشرب حليبها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٦‏/٢٠٢٤

نهش السباع للذبيحة

2 👁

ما حكم الذبيحة إذا نُهشت من السباع بعد قطع الودجين وقبل قطع الحلقوم والقفل فماتت؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/١١‏/٢٠٢١