⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لأنِّي لا أرى جواز أن يُلجأ إلى العدوان على هذه الحقوق؛ فهذه حقوق وإن كانت معنوية إلا أنها متقومة، يجب احترامها، هي حقوق للغير وحقوق للنفس.
فلو أن السائل نفسه ابتدع – على سبيل المثال – تطبيقًا معينًا أو برنامجًا معينًا لما رضي هو أن يُعتدى على جهده وما بذله من جهد ذهني وما أنفق فيه وقته، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، والمسلم أحرى أن يكون وفيًّا، حريصًا على توفية الناس حقوقهم، وعلى احترام مثل هذه الحقوق، وعلى أن يكون بنفسه وفي مجتمعه أسوة حسنة لغيره.
لأنه ثبت أن استخدام هذه النسخ المقلدة أيضًا مما يُشوِّه صورة المجتمع، ومما يمكن أن يؤدي إلى تصنيف تلك الدولة التي تخترق هذه الحقوق وتعتدي عليها تصنيفات تعود عليها بالضر، مع أن التصرف قد يكون تصرفًا فرديًّا، لكن ضرره على المجتمع وعلى الوطن قد يكون أبعد مما يتصور هذا الفاعل.
وهناك بدائل كثيرة، لا سيما في واقعنا المعاصر، هناك الكثير من البدائل، هناك نسخ مجانية من كثير من هذه التطبيقات يمكن أن يُلجأ إليها.
فضلًا على أننا لو اعتمدنا على – ما يعني دون مؤاخذة – على سرقة ما ينتجه الآخرون، فمتى سننتج نحن؟ متى سيبتدع شبابنا ومتى سيجتهدون في إنتاج ما يحتاجون إليه بمواصفات متناسبة مع عقيدتنا وثقافتنا وأعرافنا وتقاليدنا؟ ليست هناك تقاليد خالصة من أن تحتفَّ بها ثقافة ومقاصد وغايات؛ التقنية ما هي إلا وسائل لتسهيل الوصول أو النفاذ أو ابتغاء غايات معينة، فهي مرتبطة بمعيشة الناس وحياتهم.
ولذلك لا يليق بالمسلمين اليوم أن يكونوا عالة على غيرهم، وليتهم يشترون ما ينتجه غيرهم محترمين إياهم، وإنما يريدون أن يسطوا على إنتاج الآخرين أو أن يقلدوا غيرهم. نعم، هناك الكثير من الأمم والشعوب التي لا همَّ لها إلا أن تعتدي على مثل هذه البرامج والتطبيقات كسرًا لحمايتها وقرصنة عليها، ثم تقوم بعد ذلك بنشرها، وهي لا تخلو من أن يكون فيها خلل أو أن تُمنع – كما يُقال – الأمانة، أن تُنزع الأمانة عنها، وأن تكون عرضة لكثير من الاختراقات، وقد لا ينتبه المستعمل الفرد لكل هذه الاعتبارات.
ولذلك لا ينبغي لنا أن نعتدي على ما ينتجه غيرنا إلا بالطرق المشروعة، بل الواجب أن نستغل قدراتنا وأن نوجه طاقاتنا إلى الإبداع والابتكار وإنتاج ما نحتاج إليه، لا سيما في هذا المجال الذي لا يحتاج إلى كبير رأس مال، كل ما يحتاج إليه هو الإبداع الذهني، يحتاج إلى رأس مال علمي وإلى خيال وإبداع، حتى نأمن من أن نكون منتجين لا أن نكون عالة مستهلكين، وليتنا مستهلكين أوفياء، أن نكون مستهلكين نرضى بالفتات، فهذا الحال يجب أن يتغير، والله المستعان.