⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ليست القضية في توحيد أبناء هذه الأمة في أن نترك السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن نكون على نمط واحد، وهيئة واحدة، وصِفَة واحدة؛ لا، لا نفع لهذا كله إن كانت الصدور ضيقة، إن لم تكن قلوبنا مُتآلِفة، وإن لم تكن عقولنا متسعة لحقوق بعضنا على بعض، ساعين إلى أداء هذه الحقوق؛ فلا جدوى من أن نطرح سنة وهي ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، ظنًّا منا أن ذلك يمكن أن يفضي إلى توحيد هذه الأمة.
هناك غِبش عند كثير من الناس فيما يتعلق بالدعوة إلى التقارب وإلى توحيد أبناء هذه الأمة؛ إذ إن أهل العلم لا يقولون: نترك ما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما قال به أئمة أعلام ويستند إلى أدلة شرعية أو كان اجتهادًا صحيحًا، وإنما يقصدون أن تتسع صدورنا لذلك، وأن نتقبله بقبول حسن، وأن نعترف به ونعترف بحق الآخر في فعله ذلك، وأن نوقن أن مثل هذه الاختلافات الفقهية من اليُسر في هذا الدين، وأنه لا غضاضة فيها ولا حرج، فهي من التنوع المحمود طالما أنها تستند إلى أدلة صحيحة في كتاب الله عز وجل.
ليس المقصود أن نلغي هذا التنوع وأن نذوب لنكون صورة واحدة وهيئة واحدة، فهذا مستحيل عقلًا وعادةً، ولا قائل به أيضًا من أهل العلم؛ لم يحصل في عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في عهد التابعين أو السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم، فكيف يُظَنُّ أنه يمكن فقط بالتخلي عن بعض الأقوال أن ذلك سيكون سبيلاً إلى توحيد هذه الأمة، في حين أن الجفوة تملأ القلوب، وأن الاستعلاء على الآخر، والظنَّ أن هناك مسلمًا أو مؤمنًا هو أعلى إيمانًا وإسلامًا من غيره من سائر أهل القبلة...
في المقابل أيضًا قد يقول قائل: إن إحياء السنن الثابتة أمر محمود، لا ينبغي أيضًا أن نميت ما هو ثابت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما أن يُحيا ويُتقبَّل، وأن يُعلَم أنه من السنة، وأن يقوم أهل العلم ببيان ذلك للناس أيضًا.
هذا ما يسعفنا به الحال.
والله تعالى أعلم.