⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هي مشروطة بأن يتوب؛ فقبولها عند الله تبارك وتعالى مشروط بالتوبة منها، وهو قد نصَّ على أحد أدلة هذا الأمر حينما قال – اقتبس قول الله تبارك وتعالى –: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]، وهذا الأسلوب يفيد الحصر؛ فالله تبارك وتعالى لا يتقبَّل إلا من المتقين، هذا ما تدل عليه الآية الكريمة.
ونحن نجد في كتاب الله عز وجل أن طائفةً من الأعمال التي نصَّ عليها القرآن الكريم هي مما يُبطِل ثوابَ الأعمال؛ فالله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 264]، فقال: لا تُبطلوا صدقاتِكم بالمنِّ والأذى، أي: ثواب صدقاتِكم بالمنِّ والأذى.
وفي آية الحجرات عدَّ رفعَ الصوت فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجهرَ له عليه الصلاة والسلام فوق الحدود المشروعة مما يحبط الأعمال. وكذا أيضًا فيما يتعلق بقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [طه: 82]، فالله عز وجل يبيِّن أن مغفرتَه إنما هي لمن تاب وآمن وعمل صالحًا.
ونجد فيما يتصل بالاستشهاد: أن الله تبارك وتعالى يؤكد في كل سور كتابه الكريم – في أغلبها إن لم يكن في كلها – بالنص الصريح أو بالإشارة والإيماء على التقوى، وأنها هي مناط قبول الأعمال؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: 70-71]، ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.
فكل هذه الأدلة وغيرها يؤكد أن الله عز وجل إنما يتقبل من أهل التقوى؛ فهو أهل للتقوى، وهو أهل للمغفرة، وأن العباد مأمورون بتقوى الله عز وجل حتى تُقبَل أعمالُهم، وأن يستصحبوا التقوى في كل شؤونهم، وأن انتِثام التقوى سبب لإبطال أجور الأعمال.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – يعني حتى لا يأتي أحد ويقول: من كان مرتكبًا لمعصية إذًا الأولى في حقه أن ينغمس في باقي المعاصي – لا؛ لأن المؤمن الحق دائمًا يُؤمِّل ويرجو أن يتوب إلى ربه تبارك وتعالى، وأن يتقرب إليه بالصالحات، لا أن ينغمس في الشهوات وأن يزداد إثمًا وغَيًّا، بل هو دائمًا يرجو أن يخرج من حال الانحراف والسوء واتباع سبل الغواية وخطوات الشيطان إلى اتباع سبيل الرحمن وسلوك سبيل الرضوان، ومغفرة ذنوبه من الله تبارك وتعالى؛ فهو حينما يُهيِّئ الله تعالى له الأسباب فيتوب، يُجدِّد له أجر الأعمال التي أتاها.